كفى ، لا تثقل أسماعنا بذكر من لا نحب ، إذا كنت مصرا على
قولك فسوف تقتل ، فأمعن رشيد في ضحكة ساخرة مرة
ثانية ، مزقت قلبه حقدا وكمدا .
ثم التفت رشيد إلى زياد رابط الجأش ثابت الجنان
وقال : يا زياد إن الذي يبلغ به هذا الحد من المعارضة ،
يحسب لموقفه ألف حساب ، وإن العقاب الذي ستنزله بي
من قتل وتعذيب قد وضعته نصب عيني من الساعة التي
رأيت فيها معاوية يتربع على سدة الحكم ، فيمسخ معالم
الإسلام ويشوه حقائقه ، ليعيدها جاهلية بأحكامه التي لا
تستند إلى قرآن ولا سنة ، فالموت أهون علي من أن أرى
هذا الوضع الفاسد الذي تتحكمون به ، وسنقف غدا بين
يدي الجبار الحكم العدل ليفصل بيننا ، وسترى لمن الفلج
يومئذ ، يا ابن سمية .
ويصك كلام رشيد أسماع زياد ، ويضيق به ذرعا ،
ثم يلتفت زياد إلى أحد جلاوزته وجلاديه ، والحقد
والغيظ يمزق قلبه ، قائلا له وبلهجة كلها قسوة وحنق
يأمره أن يقطع يدي أسيره رشيد ورجليه ، ليتلذذ
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 117
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٧