بتعذيبه ، ويأنس بصرخاته وأنينه ، ثم يلتفت إلى جلسائه
المرتزقة ويقول لهم لا أريد أن يموت هذا الرجل براحة ،
فليعذب بأشد العذاب ، حتى أشفي غليلي بأنينه وصرخاته
أليس كذلك ؟ فترتفع الأصوات الناقمة المنافقة المثقلة
بالخزي والعار من هنا وهناك من أطراف مجلس زياد
وتهز رؤوسها منحنية بذل العبودية ، مؤيدة الظلم
والتعسف والغدر ، طمعا بما عنده من مال ومنصب ،
ويقولوا فعلا يا أمير ، فليعذب محب أبي تراب كما تشاء .
ولم يسكت رشيد الهجري على رغم ما ألم به من
أذى وتعذيب روحي وجسدي بل كان يستقبل كل ذلك
بصبر وثبات وطول أناة ، واستمر يمزق الأمويين ويذكر
مثالبهم ويظهر مخازيهم وموبقاتهم وأعمالهم السيئة
وحقدهم على الرسول الكريم وآله الطاهرين ، وعداءهم
الصارخ للإسلام وهو يشخب دما من أعضائه المقطعة .
وعلى مقربة من هذا المنظر المفجع تقف امرأة
وقورة لا تتجاوز الثلاثين من عمرها تشاهد مع
المشاهدين التعذيب الوحشي والحكم الجائر ينصب على
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 118
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٨