قال رشيد : أرجوا أن لا يكون قد رآني أحد
يخشى منه . وجرى نقاش حاد بينهما ، ليعدل رشيد عن
رأيه ويساير السلطة وينجو بنفسه وعياله قائلا له : يا
رشيد ، أما كان الأجدر بك أن لا تلقي بنفسك في هذه
المهالك فما أنت ومعارضة الأمويين ، وأنت تعلم أن
معاوية لا يترك الأمر بالهين ، وهو لا يهمه أن يقتل نصف
المسلمين في سبيل استقامة الحكم له ، وأني أنصحك أن
تقلع عن هذه المخاطر ، وتعود إلى بيتك ترعى أطفالك ،
وتحضن أهل بيتك .
إنتهى أبو أراكة من كلامه وسكت ، ولم يجبه رشيد
بشئ ، وتصور أبو أراكة أن سكوت رشيد دليل على
قناعته وعدوله عن رأيه وقبول كلامه ، فالتفت إليه وقال :
أتعدني يا رشيد بأن تقلع عن معارضتك معاوية والحكم
الأموي ؟
ضحك رشيد في قرارة نفسه من سذاجة صاحبه
الذي يكيل له النصح وهو لا يعلم بأن على الرجال
المؤمنين المخلصين واجبا لا يمكن الفرار منه ، ذلك هو كلمة
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 113
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٣