سنة ثمان وعشرين وسبعمائة قدم صاحب الروم ابن حوبان « 1 » بعسكر ضليع إلى السلطان الناصر
، ووصل الماء إلى القدس بعد عمل ستة أشهر .
وفيها مات بقلعة دمشق محبوسا الحافظ تقي الدين ، عرف بابن تيمية ، وهو أحمد بن عبد الحليم « 2 » بن عبد السلام بن عبد اللّه ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر من الدواة والورق ، ولد بحران سنة إحدى وستين وستمائة ، وبرع في الحديث والأصلين ، وكان يتوقد ذكاء ، وصنف أكثر من مائتي مجلد ، وله غرائب حبس بسببها مخالفة لمذهب أهل السنة ، منها : نهيه عن زيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنكاره على مشايخ الصوفية العارفين باللّه كالغزالي والقشيري وابن العريف والشاذلي وغيرهم ممن حقق في العلمين ، وكذلك فتياه في الطلاق ، وعقيدته في الجهة وغير ذلك .
قال اليافعي : وقد رأيت مناما في حقه يدل على خطئه في عقيدته .
قال الفقيه حسين : إنما أنكر على المعينين مسائل معينة مع اعترافه بفضلهم .
قال : واعتقاده في الجهة إنما يعني به ما فوق العالم وهو اللّه سبحانه ، كذا رأيته في كلامه . قال : وفي ترجمة اليافعي له ضعف ، وترجم الذهبي له ما هو لائق به وبجلالته وإمامته وعلومه التي انفرد بها .
وفيها قتل نائب الشرق حوبان بهراة ، ونقل تابوته ، فدفن بالبقيع من المدينة الشريفة .
وفيها أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الواحد ، عرف بابن نبهان الخزرجي الشافعي مفتي الشام ، قاضي القضاة شيخ الشافعية كمال الدين أبو المعالي ، سمع من أبي الغنائم وجماعة من الكبار ، أفتى وهو ابن نيف وعشرين سنة ، وكان عارفا بالمذهب وأصوله والعربية والمتون ، يضرب المثل بذكائه .
هامش
( 1 ) في ب : حربان .
( 2 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 277 .