سنة ثلاثين وسبعمائة مات مسند الدنيا المعمر شهاب الدين أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجازي
، ويعرف بابن شحنة ، حدث يوم موته وله مائة وبضع سنين ، سمع من ابن الزبيدي وغيره ، ونزل الناس بموته درجة .
وفيها مات بمكة شيخ الحرم وقاضيه ومفتيه نجم الدين محمد بن الإمام [ العالم جمال الدين بن الشيخ الإمام ] « 1 » محب الدين الطبري . تفقه نجم الدين على جده محب الدين وغيره . وكان مجمعا للفضائل .
قال اليافعي : قرأت عليه ( الحاوي ) فكان يقول لي : [ استفدت معك أكثر مما استفدت معي ، ولقد قرأته مرارا ] « 1 » فما استفدت مثل هذه المرة . ولما ختمته قال بحضرة جماعة : اشهدوا أنه شيخي فيه . وجاءني في مكاني في ابتداء القراءة عليه تواضعا ومحبة في اللّه . وكان قد قرأه وشرحه على الإمام عزّ الدين الفاروقي بروايته له عن مؤلفه . وكان نجم الدين يحفظ ( محرّر ) الرافعي ، وأعجب بعد ( بالحاوي ) كثيرا . وكان له صحبة من أولياء اللّه تعالى . قال لبعض الأكابر : أريد أن أصحبك مع التخليط ، قال : اصحبني على أي حال . وكانت له والدة من الصالحات ، وقد بشرت فيه بأنه لا يموت حتى تكون سنة سبعين ، وكان كذلك .
سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة مات ببلاد المغرب سلطانها أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المديني
« 2 » ، تملك اثنتين وعشرين سنة .
وفيها أقضى القضاة جمال الدين محمد بن أحمد بن محمد القلانسي اليمني « 3 » الشافعي قاضي العسكر ، وكان لين الكلمة .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) في ب : المرسي .
( 3 ) في مرآة الجنان 4 / 283 : التميمي .