سنة أربع وعشرين وسبعمائة كان غلاء شديد بالشام ، بلغت الغرارة أزيد من مائتي درهم ، وأسقط مكس الأقوات
. قال اليافعي : وبلغ ثمن الغرارة في مكة فوق ألف وثلاثمائة درهم .
وفيها قدم ملك التكرور موسى بن أبي بكر الأسود في ألوف من عسكره ، فنزل سعر الذهب درهمين ، ودخل إلى السلطان فسلم عليه ولم يجلس ، ثم ركب حصانا ، وأهدى هو إلى السلطان أربعين ألفا وإلى نائبه أربعة آلاف ، وهو شاب عاقل ، حسن الشكل ، راغب في العلم ، مالكي المذهب . ووقع فتنة بين أصحابه وبين الترك وهو في شباك مشرف على الكعبة يسكنهم وأكثر غضبه على أصحابه .
وفيها مات بمصر المفتي نور الدين علي بن يعقوب البكري الشافعي ، وهو الذي شنع بالإنكار على ابن تيمية حتى أخرجه الناصر من بلاده وسلم من بطشه .
وقيل : إنه أمر بقطع لسانه ، فتلجلج وظهر عليه الخوف ، فقال السلطان : لو تبت لكنت عندي عظيم الشأن .
وفيها مات بدمشق علاء الدين ابن العطار ، وهو علي بن إبراهيم الشافعي المفتي الزاهد ، ويلقب بمختصر النووي ، سمع من غير واحد ، وأصابه فالج عشرين سنة .
وفيها الشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم العلامة الأصولي الشافعي ، نزيل دمشق ، تفقه بجده لأمه وأخذ العقليات عن سراج الدين الأرموي ، وصنف وأفتى ، وتخرج به أئمة فضلاء .
سنة خمس وعشرين وسبعمائة كان الغرق ببغداد ودام خمس ليال بقيت المدينة كالسفينة
، وساوى الماء الأسوار ، وغرق أمم من الفلاحين ، وتهدم من الجانب الغربي نحو خمسة آلاف بيت . ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى قبة ضريحه فإن الماء دخل الدهليز علو ذراع ، ووقف بإذن اللّه من غير سبب ، وبقيت السواري حول القبر عليها الغبار ، وصح هذا .