سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة جاء بحمص سيل عظيم ، وغرق به خلق كثير
. وفيها مات صاحب حماة المؤيد عماد الدين إسماعيل بن الأفضل الحموي ، صاحب التاريخ ، وناظم ( الحاوي ) ، وله كتاب ( تقويم البلدان ) وقصائد وفلسفة ، وتسلطن بعده ولده الأفضل .
وفيها الولي الكبير ياقوت الحبشي الشاذلي تلميذ شيخ الشيوخ المرسي .
وفيها قطب الدين السنباطي « 1 » محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر الأنصاري المصري ، الفقيه الشافعي من أعيانهم ، كثير التواضع ، قليل التكلف ، وانتفع به خلق ، وصنف في الفقه ( زوائد التعجيز ) ، وناب في الحكم عن الردعي وعن ابن جماعة .
وفيها محمد بن الفضل كاتب المماليك ، ناظر الجيش ، قال اليافعي : رأيته بالمسجد الحرام يطوف على أهل الخير يفرق عليهم الدنانير .
وفيها الشيخ الجليل برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري الشافعي المقرئ صاحب التصانيف المنيفة على مائة مصنف ، ومن شعره :
وإن فسح اللّه الكريم بمدتي * وأدركت عمرا ليس في أصله ضعف
سأنشر للطلاب علما كعادتي * عزير المعاني فيه من حسنه لطف
وإن صادفتني يا صحابي منيتي * فصبر جميل فالصبور له الوصف
وله وقد سئل عن عدد مؤلفاته ومولده ، فقال :
أيا سائلي عن عدّ ما قد جمعته * من الكتب في أثناء عمري من العلم
أصخ لي فقد عرفت ذاك بنيف * على مائة ما بين نثر إلى نظم
هامش
( 1 ) كذا في مرآة الجنان 4 / 284 ، وفي الأصل : الشاطبي .