ولي ديوان الإنشاء لصاحب الموصل مسعود بن مودود السلجوقي . وعرض له فالج أبطل نصفه ، وبقي مدة يغشاه الأكابر من العلماء ، وأنشأ رباطا ووقف أملاكه عليه وداره التي يسكنها . وحكي أن تصنيفه كله في حال تعطله لأنه كان عنده طلبة يعينونه على ذلك . وحكى أخوه أبو الحسن « 1 » أنه جاءه طبيب وعالجه بدهن ، فلما قارب أن يبرأ قال : أنا في راحة من صحبة هؤلاء القوم وحضورهم وقد سكنت نفسي إلى الانقطاع والدعة ، فدعني أعش باقي عمري سليما من الذل ، وترك .
وفيها أبو المكارم أسعد بن الخطير مهذب بن مينا ، الكاتب الشاعر ، ناظر الدواوين بمصر . وله فضائل عديدة ، ونظم سيرة السلطان صلاح الدين بن أيوب ، وله ديوان شعر .
سنة سبع وستمائة صاحب الموصل أرسلان شاه بن مسعود
. قال وزيره أبو السعادات ابن الأثير :
ما قلت له في خير إلا وبادر إليه . وقال أبو المظفر ابن الجوزي : كان سفاكا جبارا .
ولم يكن في بيته شافعي سواه . وخلف ولديه القاهر والمنصور ، وتسلطن بعده ابنه مسعود القاهر .
وفيها مسند العراق الحافظ عبد الوهاب بن سكينة البغدادي الصوفي ، تفنن في علوم ، وكان شيخ العراق في وقته في الحديث واقتفاء السنة ، لا تمضي له ساعة إلا طاعة .
وفيها الزاهد محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ، سمع كثيرا وكتب كثيرا ، وكان موزعا أوقاته في الطاعات ، عديم النظير في زمانه .
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 13 ، وفي الأصل : أبوه أبو الحسين .