تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وفيها أبو النضر محمد بن محمد الطوسي الشافعي ، مفتي خراسان ومحدثها ، صنف كتابا على وضع مسلم ، وكان يجعل ثلث ليله للتصنيف ، وثلثا للتلاوة والصلاة ، وثلثا للنوم ، وكان يتصدق بما فضل عن قوته . والمحدث أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الشيباني ، محدث نيسابور ، صنف ( المسند الكبير ) ، وله مصنف على الصحيحين ، ولم يرحل عن بلده .

سنة خمس وأربعين وثلاثمائة [ غلبت الروم على طرسوس ]

غلبت الروم على طرسوس ، وقتلوا وسبوا ، وأحرقوا قراها . ومات الفقيه الإمام شيخ الشافعية في وقته أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة ، أخذ عن ابن سريج والمروزي ، وتخرج به خلق ، وكان معظما عند السلاطين وغيرهم . وفيها الحافظ الزاهد العلامة أبو الحسن القزويني القطان ، سرد الصوم ثلاثين سنة ، وكان يفطر على الخبز والملح ، ورحل إلى اليمن والعراق . وفيها المطرز « 1 » صاحب ثعلب أبو عمر محمد بن عبد الواحد البغدادي . قيل : إنه صنف ثلاثين [ ألف ] « 2 » ورقة في اللغة من حفظه ، استدرك على فصيح شيخه ثعلب جزءا لطيفا ، ومصنفاته تزيد على العشرين ، وكان لسعة حفظه يكذبه أدباء وقته ، ووثقه المحدثون في الرواية . قيل : لم يتكلم في اللغة أحسن من كلام أبي عمر الزاهد [ يعني المطرز ] « 3 » ، وتصانيفه أكثر ما يمليها من حفظه من غير مراجعة الكتب . وفيها الوزير محمد بن علي البغدادي الكاتب ، وكان من الصلحاء . قيل : إنه أعتق في عمره ألف رقبة « 4 » ، وأنفق في حجته مائة ألف دينار .
هامش
( 1 ) في الأصل : المطرف . ( 2 ) زيادة من مرآة الجنان 2 / 337 ( 3 ) زيادة من مرآة الجنان 2 / 339 ( 4 ) في الأصل : مائتا ألف ، وما أثبت من مرآة الجنان 2 / 339
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 301 | يحيى العامري الحرضي اليماني