تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومات أبو نصر أحمد بن محمد التركي الفارابي ، الحكيم المشهور ، صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وعدة علوم ، قيل : هو أكبر فلاسفة المسلمين ، لم يكن فيهم من بلغ رتبته ، وتخرج به أبو علي بن سينا « 1 » ، وكان أبو نصر يعرف نحو سبعين لغة ، وتنقلت به الأسفار إلى بغداد ، وبها أبو بشر متى بن يونس الحكيم ، وكان كبيرا يعلم الناس المنطق ويجتمع عليه الخلق ، وكان يقرئ « 2 » كتاب أرسطاطاليس ، فكتب عنه في شرحه سبعين سفرا ، ولم يكن في وقته مثله ، قال بعضهم : لم يكن في هذا الفن أبصر من الفارابي . وسئل من أعلم أنت أم أرسطاطاليس ؟ فقال : لو أدركته لكنت أكبر تلامذته . وتكلم مع سيف الدولة وحاضريه بما أصمتهم في كل فن ، ثم أسمعهم في آلات الملاهي ما أتحفهم ، ثم أخرج من وسطه خريطة ، وأخرج منها أعوادا وركبها وضرب فيها ؛ فضحك كل من في المجلس ، ثم ركبها تركيبا آخر ؛ فبكى كل حاضر ، ثم ركبها تركيبا آخر وضرب فيها ؛ فنام الكل ، وخرج وهم نيام . ويقال : إن آلة القانون من وضعه ، وكان معتزلا عن الناس لم يزده سيف الدولة على أربعة دراهم لقناعته . قال الفقيه حسين : هؤلاء الثلاثة متهمون في دينهم ، يعني الفارابي والكندي وابن سينا ، فلا تغتر بالسكوت عنهم .

سنة أربعين وثلاثمائة [ أوغل سيف الدولة في بلاد الروم ]

أوغل سيف الدولة في بلاد الروم ، فغنم وسبى كثيرا ، وعاد سالما . وفيها الزجاجي أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي ، صاحب ( الجمل ) وغيره ، انتفع به الناس وبكتابه ( الجمل ) . وقيل : إنه جاور بمكة مدة وصنفه ، وكان إذا فرغ من الباب طاف أسبوعا ، ودعا اللّه بالمغفرة وأن ينفع اللّه بكتابه
هامش
( 1 ) في الأصل : وتخرج بأبي علي بن سينا ، وما أثبت من مرآة الجنان 2 / 328 ( 2 ) في الأصل : يحقق ، وما أثبت من المرآة .