سنة اثنتين وسبعين ومائتين [ مات أبو معشر المنجم ]
وفيها مات أبو معشر المنجم ، وكان قاطع النظر في فنه ، حتى حكي أن [ أحد ] أكابر الدولة اختفى وخشي من المنجم أن يحكيه بطرقه التي يستخرج بها الخبايا ، فأخرج طشتا وملأه دما ، وعمل في الطشت هاون ذهب ، وقعد على الهاون أياما ، فبحث المنجم في أمره ، وبقي مفكرا ، فقال له الملك : فيم تفكر ؟ فقال له : إن المطلوب على جبل ذهب ، والجبل في بحر من دم ، ولا أعلم موضعا على هذه الصورة ، فنادى الملك بالأمان للرجل ، فظهر وأخبرهم ، فعجب الملك من صنعهما .
وفيها سليمان بن وهب ، وكان شاعرا بليغا وله ديوان رسائل ، ومدحه أبو تمام والبحتري ، وولي الوزارة للمعتضد ، وقيل : وليها ابنه عبد اللّه .
سنة ثلاث وسبعين ومائتين [ توفي حنبل بن إسحاق الحافظ ]
توفي حنبل بن إسحاق الحافظ ابن عم الإمام أحمد وتلميذه .
والحافظ محمد بن يزيد بن ماجة القزويني صاحب السنن والتفسير والتاريخ ، وكان واحدا في وقته ، وكتابه ( السنن ) أحد أمهات الحديث ، وبعض المحدثين يفيض في تعديد الأمهات على الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي والترمذي ، ويزيد بعضهم الموطأ ، والمجموع منهم سبعة .
وفيها توفي صاحب الأندلس محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأمير الأموي المجاهد صاحب وقعة وادي سليط التي لم يسمع بمثلها ، وقتل فيها ثلاثمائة ألف فارس ، وكانت ولايته خمسا وثلاثين سنة ، وكان فقيها عالما فصيحا مفوها