تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لحقت بنا بلا نسب إلينا * ولو نسب اليهود إلى القرود فهبنا قد رضيناك ابن عمّ * فمن يرضى بأحكام اليهود
وكان خروجه بالبصرة ، وقيل : بالبحرين سنة خمس وخمسين ، وعامة جيشه الزنج والسودان ، وكانت أيامه خمس عشرة سنة ، قتل فيها من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف . وقتل في يوم واحد من البصرة ثلاثمائة ألف ، وكان يسب عثمان وعليا ومعاوية وعائشة . وقيل : كان زنديقا مارقا من الدين يتستر بمذهب الخوارج ، وآخر أمره أن خرج الموفق أبو أحمد بن جعفر المتوكل في ثلاثمائة ألف مقاتل ، فانهزم الجيش ، وأوقع بأصحابه أسرا وقتلا ، ولما جيء برأسه ترجّل الموفق وابنه المعتضد والأمراء جميعا وخروا سجدا ، ثم ساروا بالرأس إلى المعتمد في زينة عظيمة ، وكان يوما مشهودا ؛ وارتفع شأن الموفق بعدها ، وانفرد بتدبير أمر أخيه المعتمد . وفيها توفي أمير الديار المصرية والشامية أحمد بن طولون . وطولون من مماليك المأمون ، وكان ابن طولون كريما شجاعا حسن السيرة ، محببا إلى الرعية ، وكان يحفظ القرآن ويكثر التلاوة « 1 » لكنه كان سفاكا ، أحصي من قتل صبرا ومات في سجنه فبلغ عددهم ثمانية عشر ألفا . وكان ولاه المعتز على الشام كلها ، وكان له أربعة عشر ألف مملوك . وبنى جامعه المشهور بين القاهرة ومصر ، فأنفق فيه مائة ألف واثني عشر ألف دينار . وفيها توفي الربيع بن سليمان المرادي مولاهم المؤذن المصري أبو محمد . قال الشافعي : ما في القوم أنفع لي منه . وقال : وددت أني حشوته العلم . وقال في المزني : سيأتي عليه زمان لا يقيس شيئا فيخطئه . وفي البويطي : يموت في الحديد . وفي ابن عبد الحكم : يرجع إلى مذهب مالك . والربيع آخر من روى عن الشافعي . وتوفي أيضا فيها الربيع بن سليمان الجيزي ، صاحب الشافعي ، أبو محمد ، وهو قليل الرواية عنه ، وكان ثقة ، روى عنه أبو داود والنسائي ، وتوفي بالجيزة .
هامش
( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : القرآن .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 245 | يحيى العامري الحرضي اليماني