وفيها داود بن علي الظاهري ، الإمام الأصبهاني ، صاحب التصانيف ، تفقه على أبي ثور وابن راهويه ، وكان زاهدا ناسكا ورعا ، كثير التعصب للشافعي ؛ وصنف في فضائله كتابين ، وله أتباع يقال لهم : الظاهرية ، وكان ولده أبو بكر على مذهبه . وانتهت إليه رئاسة بغداد ، وحضر مجلسه أربعمائة طيلسان أخضر .
قال ثعلب : كان عقل داود أكثر من علمه . وقال ولده أبو بكر : رأيته في المنام ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي وسامحني ؛ فقلت : غفر لك فبم سامحك ؟
قال : يا بني الأمر عظيم ، والويل كل الويل لمن لم يسامح .
وفيها توفي محمد بن إسحاق الصاغاني البغدادي الحافظ الحجة .
وفيها القاضي بكار بن قتيبة الثقفي ، يرجع نسبه إلى الحارث بن كلدة الصحابي . تولى قضاء الحنفية بمصر ، ودعاه ابن طولون إلى خلع الموفق بن المتوكل من العهد ، فأبى ؛ وحبسه ، وبقي مسجونا مدة سنتين ، ونائبه محمد بن شاذان باقيا على الحكم .
وكان بكار أحد البكائين عند التلاوة ، وكل يوم يعرض على نفسه قضاياه التي حكم فيها . ويقول بكار : ما يكون جوابك إلى ربك غدا .
سنة إحدى وسبعين ومائتين [ كان ابن طولون قد خلع الموفق من ولاية العهد ]
كان ابن طولون قد خلع الموفق من ولاية العهد ، ومات على ذلك ، وقام ولده بعده خمارويه على مذهب أبيه في الخلع ، فجهز إليه الموفق أبا العباس المعتضد ولده ، فانهزم خمارويه ، ونهبت خزائنه ، ثم نار كمينه [ وفيهم ] « 1 » سعد الأعسر على المعتضد وهم غارّون ، فهزمهم وأوقع بهم .
وفيها توفيت بوران بنت الحسن بن سهل زوجة المأمون ، وعاشت زوجته إلى أن توفي وماتت بعده ولها ثمانون سنة .
هامش
( 1 ) وفيهم : ليست في الأصل ولا في ب ، واستدركت من الطبري 10 / 8 .