وعظم شأن يونس أخيرا وتصدى للإقراء مع الورع والصلاح . روى القراءة عنه جماعة منهم الإمامان محمد بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري ، وروى عنه الحديث مسلم وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو عبد اللّه بن ماجة وغيرهم . توفي بمصر ، ودفن بالقرافة .
وفيها الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري ، إمام الشافعية ، وأعرفهم بطرق الشافعي ، وفي حقه قال الشافعي : المزني ناصر « 1 » مذهبي . صنف الجامع الصغير ، والكبير ، ومختصر المختصر ، والمنثور ، والمسائل المعتبرة ، والترغيب في العلم ، وكتاب الوثائق وغيرها . وصلّى لكل مسألة في مختصره ركعتين ، وصار أهل الكتب المصنفة في المذهب على أصوله رتبوا ولكلامه نشروا وشرحوا . وكان مجاب الدعوة ، عظيم الورع . حكي أنه كان يشرب في كوز من نحاس جميع الفصول تورعا من كيزان السّرجين . وكان إذا فاتته صلاة الجماعة صلّى منفردا خمسا وعشرين مرة ، ولم يقدم عليه أحد من أصحاب الشافعي ، وهو الذي تولى غسله يوم مات ، قيل : وعاونه الربيع ، ودفن إلى جنبه بالقرافة الصغرى . ونسبه إلى مزينة بنت كلب أم القبيلة المشهورة .
سنة خمس وستين ومائتين [ توفي أبو حفص الحداد النيسابوري شيخ خراسان ]
توفي الشيخ الكبير العارف باللّه أبو حفص الحداد النيسابوري شيخ خراسان ، كبير الشان حالا وجودا وسماحا ، أنفد بضعة عشر ألف دينار في فك أسارى ، وبات وليس له عشاء ، وقال : ما استحق السخاء من ذكر العطاء أو لمحه بقلبه . وقال :
حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن . والفتوة أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الانتصاف ، ومن لم يزن أفعاله وأحواله كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده من الرجال .
هامش
( 1 ) في الأصل : قاضي ، وما أثبت من وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 217 .