والأكثرون على أن البخاري أصحهما وأفقههما بالحديث ، ومسلم أحسن سياقا للروايات . ومناقبه كثيرة ، وتصانيفه واسعة . ولما استوطن البخاري نيسابور وشنع عليه محمد بن يحيى في مسألة اللفظ وخرج من نيسابور قطعه أكثر أصحابه غير مسلم ؛ فقال محمد بن يحيى يوما في مجلسه : من قال بمسألة اللفظ فلا يحضر مجلسنا ؛ فقام مسلم وخرج على رؤوس الناس ، ثم جمع ما كان يسمع منه وحمله إليه ورده عليه ؛ فاستحكمت الوحشة .
سنة اثنتين وستين ومائتين [ توفي الحافظ الكبير يعقوب بن شيبة السدوسي ]
توفي الحافظ الكبير يعقوب بن شيبة السدوسي ، صاحب المسند المعلل الذي ما صنف أحد أكبر منه ، ولم يتمه .
سنة أربع وستين ومائتين [ غزا المسلمون [ الروم ] وكانوا أربعة آلاف ]
غزا المسلمون [ الروم ] « 1 » ، وكانوا أربعة آلاف ، فلم ينج منهم إلا خمسمائة ، واستشهد الباقون .
وفيها توفي أبو زرعة عبيد اللّه بن عبد الكريم القرشي مولاهم الرازي الحافظ . قال أبو حاتم : لم يخلف بعده مثله علما وفقها وصيانة وصدقا ، ولا أعلم أحدا في المغرب والمشرق من كان يفهم هذا الشأن مثله . قال أبو إسحاق بن راهويه :
كل حديث لا يحفظه أبو زرعة ليس له أصل .
وفيها الإمام أبو موسى يونس بن عبد الأعلى المصري ، قرأ القرآن على ورش ، وتفقه بالشافعي ، وكان الشافعي يقول : ما رأيت بمصر أعقل منه . وعنه قال :
قال لي الشافعي : دخلت بغداد ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت الدنيا ولا رأيت الناس ،
هامش
( 1 ) الروم : نقص في الأصل وب ، واستدرك من الطبري 9 / 533