أفضل أهل زمانه علما وعملا ، وممكّنا من قلوب الخاصّة والعامّة .
وكان يرى رأي الزيديّة ، فأزعجه محمّد الراضي الخليفة بن جعفر المقتدر بن المعتضد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، وقال : لا تجمعني وايّاك بلد ، فان أحببت نفسك يا إسحاق أنت المؤيّد بالبراهين وأنا الراضي ، فأيّنا أعلى لقبا وأمكن من قلوب الخاصّة والعامّة ، واللّه يا آل أبي طالب ما ننكر فضلكم ، ولكن وربّ البيت لو بعث العبّاس - يعني جدّه - ونازعني لقاتلته ، وان ظلمت نفسك يا إسحاق فأمكث .
فأجابه أبو المعالي بقوله : وربّ البيت لو وقفت ثلاث أشهر لرأيت عجبا ، ولكن انّ الأرض للّه يورثها من يشاء ، يا راضي لئن لم ترفق بالرحم لتخرجنّ إلى البرزخ قبل تمام الأجل ونجاح الأمل .
فخرج المؤيّد من بغداد نهار السبت من السنة المذكورة ، فشيّعه علماء بغداد ، وخرج اليه ليبايعه على مهاد الراضي أربعون ألفا من خدّام الدولة العبّاسيّة ، فقال :
سبحان اللّه ولا أتحمّلها قبل ، فهلك الراضي بعد خروج المؤيّد بعشرة أيّام ، فتوجّه المؤيّد إلى بلخ وتوطّنها .
وكان له من الولد أربعة فقط : صفي الدين أحمد « 1 » ، وداود ، وجعفر ، وإبراهيم .
فمن ولد إبراهيم : السيّد مبارك خان - بفتح الخاء ونون بعد الألف - نائب تمرلنك وخليفته على دلّي « 2 » بكسر الدال واللام وتشديدها وياء مثنّاة بعد اللام ، مدينة بأقصى تخوم السند ومبدأ أرض الهند .
وقيل : انّها وضعت على ثلاثة حدود : ثلثها من التخوم السنديّة ، وثلثها من
هامش
( 1 ) في الأصل : أحمد وهو أبوهم .
( 2 ) ولعلّ هي بلدة دهلي حالا .