تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة العنبرية في أنساب خير البرية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والفراسة ، ثمّ عشقه وزوّجه على ابنته ، وفي أثنائها توفّي السلطان شهاب الدين ببابل ، وكذا أخوه متتابعين فيما بين ثلاثة أيّام ، وتوفّي وقد تمكّن من أرض الهند . فخلّفه فيها شمس الدين حتّى يأتيه أمر خراسان ، والحاكم بها يومئذ السلطان بصير الدين بن غياث الدين ، فورد الأمر باستقامة شمس الدين على التخوم الهنديّة ، وكان حسن السيرة . ورأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يأمره بحفر الحوض المشهور بها يومئذ بالحوض
هامش
ثمّ سار إلى بنگاله مرّة ثانية سنة سبع وعشرين وستمائة ، وكان سبب ذلك أنّ ولده ناصر الدين محمودا توفّي بها ، فثار المفسدون من كلّ ناحية من نواحيها ، فسار إليها بعساكر وأصلح الفاسد ، وأمّر عليها علاء الدين أحد خواصّه . وسار في سنة تسع وعشرين إلى گواليار ؛ لأنّ كفّار الهند ملكوها مرّة ثانية ، فحاصرها وأدام الحصار عليها إلى سنة ، وضيّق على أهلها ، فخرج صاحبها ديوبيل من القلعة وانحاز إلى ناحية ، فدخل الإيلتمش القلعة وقتل وأسر ، ثمّ رجع إلى دهلي . وسار في سنة احدى وثلاثين إلى مالوه ، وحاصر قلعة بهلسه ، فملكها وهدم كنيستها « مها كال » التي كانت تقارب سومنات في الرفعة والمكانة ، وأخرج تمثال بكر ماجيت عظيم الهنود ، وتماثيل الملوك الأخر من تلك الكنيسة ، وألقاها على عتبة الجامع الكبير بمدينة دهلي . وكان عادلا صالحا فاضلا ، ومن مآثره أنّه اشتدّ في ردّ المظالم ، وانصاف المظلومين ، وأمر أن يلبس كلّ مظلوم ثوبا مصبوغا ، وأهل الهند جميعا يلبسون البياض ، فكان متى قعد للناس أو ركب ، فرأى أحدا عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيّته وانصافه ممّن ظلمه . ثمّ انّه أعيى في ذلك فقال : انّ بعض الناس تجري عليهم المظالم بالليل وأريد تعجيل انصافهم ، فجعل على باب قصره أسدين مصوّرين من الرخام موضوعين على برجين هنالك ، وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد فيهما جرس كبير ، فكان المظلوم يأتي ليلا فيحرّك الجرس ، فيسمعه السلطان وينظر في أمره للحين وينصفه ، صرّح به ابن بطوطة في كتابه ، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين وستمائة .
النفحة العنبرية في أنساب خير البرية — صفحة 84 | السيد محمد كاظم اليماني / السيد مهدي الرجائي