- 383 - علىّ بن محمد بن رشيد
- مكبر - بن جلال بن عريب - مصغر - السلسيلى الحصرىّ ، الشهير بجده .
ولد عام أربعة عشر وثمانمائة بمنيه سلسيل « 1 » من أعمال الشرقية ، وحفظ [ القرآن وصلّى به ] « 2 » ، فلما توفى أبوه ارتزق من صنعة الحصر ، وعانى نظم الشعر ، وتردد إلى القاهرة .
اجتمعت به يوم الاثنين سادس شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالمنية ، فرأيته عاميا مطبوعا جدّا على حداثة سنه ، ذا فهم جيد ، وقريحة وقادة ، وبديهة سيالة ، فحثثته على الاشتغال بالعلم لا سيما العربية ؛ فإن اشتغل فاق الأدب [ ووهبه ] « 3 » المعطى .
أنشدنا هذا الشعر الآتي في التاريخ المذكور ، فكنت إذا وجدت في شئ من أدبه لحنا أمرته بتغييره ، فلا يزال يأتي بشطر بعد آخر على الفور حتى يوافق منه شطر فأثبته ، وربما غيرت له ، قال يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
يا سادة ركبوا متون رحال * أرحلتم عنى ولست بسال
خلفتموني في المنازل باكيا * أنعى ربوع الحي والأطلال
وتركتم بالقلب حين رحلتم * طعن القنا كلا وحد نصال
يا قلب فيك توقدت نار النوى * يا عين صبي دمعك الهطال
أضحى لنا ربع اجتماعي خاليا * والقلب ليس من المحبة خال
يا ربع ويك أصابنا سهم النوى * قد مزّق التفريق حبل وصال
يا دار قوس البين أرسل سهمه * من بعد أيام مضت وليالي
للّه منى الحاء عند وداعهم * والميم عند فراقهم مع دال
شدت رواحلهم إلى ترحابهم * ساروا وما رثت الحداة بحالي
أضحى على خطر فؤادي عندما * خطروا وما خطر السلو ببالي
سالت مدامع عبرتي من مقلتى * صبا وقلب الصب ليس يبالي
هامش
( 1 ) هي من القرى القديمة اسمها الأصلي منية بنى سلسيل ، وردت في التحفة من أعمال الدقهلية ، وفي قوانين الدواوين منية ابن سلسيل . انظر القاموس الجغرافي ق 2 ج 1 / 204 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، والسليمانية ، والمثبت من الضوء 5 / 303 ليستقيم المعنى .
( 3 ) في الأصل والسليمانية : ولهبه . ولعل المثبت أصح .