ناحت لنا ورق الحمام وغرّدت * هاجت عليهم في الهوى بلبالى
لا متنى العذال في حال الهوى * والقلب لا يصغى إلى عذال
أنا إن شكوت إلى العواذل حالتي * تاللّه ما من عاذل أشكى لي
باللّه يا حادي المطىّ ترفّقا * أرثى لذلى واستمع لمقالى
إن شاهدت عيناك بانات النقا * ورأيت أنوارا على أطلال
عرج لأرض النازلين بطيبة * واقرأ سلام الصب للنّزّال
أرضا بها خير البرية أحمد * قد نال قدرا في الخلائق عالي
أسرى به ليلا لحظرة قدسه * داس البساط بعزة ودلال
وأتى لنا برسالة من عنده * ومتوّجا من نوره بجلال
وأتى بآيات لنا قد فصّلت * جاءت من الرحمن ضرب مقال
فبها أقام الدين دينا قيما * وبها هدى الإسلام بعد ضلال
وبها جيوش الكفر حقّا أخمدوا * ومحى بها طغيانهم بقتال
للّه كم غاز النبي محمد * برجاله الأنصار والأبطال
يكفيك ما قد نال يوم قتاله * أهدى إليه نصره برجال
وله جيوش ألفت قد أظمئوا * من راحتيه قد سقوا بزلال
وأتى له الضب النفور مسلّما * وشكى البعير له بذل سؤال
وهو الشفيع لمن جنى ولمن عصى * في يوم مبعثنا من الأهوال
يا شافعا في الخلق كن مستشفعا * لعبيدك الحصري من الأثقال
فعلىّ بن رشيد اسمى انني * أرجو بمدحى فيك رشدا عالي
في أرض سلسيل ربيت وإنّ لي * نظما كعقد الدر والسلسال
وغزلت غزل العنكبوت تغزلى * وضمنته بمناقب الأفضال
وشهرته بين الورى بكناية * لذوي الفضائل حلة الغزالي
صلّى الإله على النبي صلاته * تأتى غدوّ اليوم والآصال
وقال : وأنشدناه في التاريخ والمكان وسمع رفيقاى :
لهيب في الفؤاد قد ابتدأ بي * من الأشواق ذو أمر عجاب
فؤادي بالتولع في لهيب * وقلبي بالتشوق في عذاب