يا أهيل الحماء ربة خدر * قد سبتنا بخدرها والنقاب
أسرتنا بالحسن ثم تناءت * توارت عن ناظرى بحجاب
شغلتنا بالوجد شوقا إليها * فإليها معراج شوقى سرى بي
نقشت كفها بعندم « 1 » صدّ * فجعلن من دمع عيني خضابى
ألبستنا السقام درعا ولكن * ذاب قلبي والنوح قد صار دابى
لا منى عاذلى فصرت أنادى * خلّ عذلى فإن حسبي ما بي
لم يكن في الهوى معذب قلب * في الهوى قد أصابه كمصابى
أسرتنى الظبا بخط وهند * عجب منهما أولو الألباب
كيف كنا في البر يخشى لقانا * فأسرنا من برد عاب
عجبا تأسر الأسود ظبا * خلتهم كالو كواعب الأتراب
جردتنا اللحاظ منهم صفاحا * حين هزت قدودها كالحراب
فبقلبى من القدود طعان * ومن اللحظ لي أشد ضراب
عذبت مهجتي بطعن وضرب * وحلى لي في الحب مع ذا عذابي
يا لعمري أسد فرائس غيد إن * هذا منهن أمر عجاب
قال : وأنشدناه يوم الثلاثاء سابع شعبان من السنة بالمكان :
في هواك عن المحب سلى ما * بفؤادي من الهوى يا سليمى
سائلى الدمع عن فؤاد جريح * كان قدما من الغرام سليما
أترى بالوصال يرجع لي ما * عهد القلب من زمان قديما
كان عيش الوصال عيشا رطيبا * صيّرته الأيام عيشا ذميما
درست دار وصلنا ببعاد * صار جسمي من الغرام سقيما
سحّ دمعي على معالم خدى * صار للدمع فيه رسما مقيما
صرت في الحي والمنازل أنعى * لبعادى معالما ورسوها
لا منى عاذلى فصرت أنادى : * أنت في الحب لم تكن بي عليما
يا عذول المحب في الحب جهلا * لا تكن عاذلا علىّ ظلوما
إن في وصلهم نعيما مقيما * ونواهم عنى عذابا أليما
هامش
( 1 ) العندم : شجر أحمر ، وقال بعضهم هو دم الغزال بلحاء الأرطى يطبخان جميعا حتى ينعقد فتخضب به الجواري .
انظر : لسان العرب ، مادة ( عندم ) .