عبد المديح ببابه مستشعر * خوفا من الشّعرا ومن لم يشعر
هو أكبر الأحباب فيك وهذه * جهد المقل من العبيد الأصغر
قد طال من تقصيرها تسآلها * عفوا لكل محلق ومقصر
قامت مقامة الاعتذار لأنها * قعدت كثيرا عن مقامات الحريري
هي كالنسيم لطافة لكنها * بمسامع الحساد مثل الصرصرى
عذراء بنت ثلاث عشرة ليلة * تجلو لنا لا بنت تسعة أشهر
وإذا ضرائرها احتجبن تبرجت * كتبرج الحسناء تحت المعجر « 1 »
فاقت على زهر الكمام لكونها * شغلت بجامع مدح طه الأزهر
مزجت فناظمها وعقد نظامها * كلّ علىّ في مقام البحتري
هو منزل للمنزلى بقربه * بالمدح منزله على من يزدرى
ما المدح إلا رافع بل جابر * كسر الفتى وأبو نعيم المجمر
صلّى وسلم ربنا الهادي على * هادي العباد إلى الطريق الأخير
وعلى صاحبته الذين تفيئوا * ظل النعيم بجاه نهر الكوثر
وأنشدنا كذلك :
آيات حسن أم كئوس جمال * تملى علىّ وتارة تملا لي
آي بدت من سورة في صورة * جلّت عن الإشكال والأشكال
من أهيف قد أرهفت أجفانه * بيض الصفاح بقده العسّال
سكن الفؤاد فبت استملى له * خبر المدامع عن أبي المنهال
متفقه يروى أحاديث الهوى * مرفوعة عن طرفه الغزّال
لم أدر من أىّ الوجوه أصابني * سهم التصدي للهوى القتّال
من وجهه الضحاك أم من لحظه ال * كشاف أم من جفنه القتال
قاضى حسام اللحظ ماض منه في * ماض وفي حال وفي استقبال
لا غرو أن نصب الخيال بمقلتى * نصبا على تمييز ذاك الخال
أنا في ربيع من محاسن وجهه * وهو المحرّم في هواه وصالى
سمعي الأصم ومدمعى رجب الأصب * وطيب نومى أيّما شوال
أصبحت أخطر في رداء تصبّر * بال ولم أخطر له في بال
هامش
( 1 ) تعليق بالهامش ، نصه : أي الخمارة .