أشار بذلك إلى عشب يسمى الصفد يجعل في الرأس فيطول الشعر ويحسنه وينفع لأشياء كثيرة .
وأنشدنا كذلك قصيدة سينية وهي :
غصن اعتدالك يا جميلة من غرس * وهلال جبهتك المنيرة من قوس
وسنا محياك الجميل وحسنه * وضياه من أي الكواكب مقتبس
عنت البدور لنور وجهك والقنا * لقوام قدك والملاحة للّعس « 1 »
أنت اختلست من الغزال تلفتا * عند النفار ومقلة أم هو اختلس ؟
لا ما كأن السرب من غزلان وا * دى رامة في سربها إلا كنس
هب أن عين معنفى عن حسنها * عميت فهلا كان يلحقه الخرس ؟ !
ما خلت أن ضياء نور جبينها * تحت الدجى من شعرها إلا قبس
لم أنس ليلة ودعتني وهي من * حر العتاب على الذهاب تقول : بس
لم يخطر السلوان لمحة بارق * في خاطري زمن الصدود ولا هجس
بين الرضى والسخط منها مثل ما * بين الورى من الانشراح إلى عبس
في قربها وبعادها كم دارس * عمرت وكم من عامر منّى درس
فاحذر من الطرف الكحيل إذا رنا * وحذار ثم حذار منه إذا نعس
كم ليث غاب في الهوى أسرت وكم * من فارس فرسته في ظهر الفرس
لدغت عقارب هجرها قلبي وما * درياقه إلا التحدث عن أنس
كم من حديث قد رواه مصحح * عن سيد الكون المؤيد بالحرس
طه المطهر عرضه ولسانه * وفؤاده من كل غلّ أو دنس
في ليلة الوضع المبارك كم وهي * للأرض من صنم علاها وانتكس
قامت لهيبته الملوك وأذعنت * طوعا لتأخذ أمره لمّا جلس
إن كان عيسى أبرأ الأعمى فكم * من عين برأت به لمّا لمس
أو كانت انبجست لموسى أعين * من صخرة فالماء من إصبعه انبجس
طهّرت بالتوحيد يا أزكى الورى * أسرارنا والمشركون هم النجس
قل للملىّ من القريض اقصر فقد * حكم القريض على مديحك بالغلس
غالى الضريح من المديح إذا التقى * يوما بأيسر معجز منه انوكس
هامش
( 1 ) اللّعس : لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا ، وذلك يستملح ، انظر : تاج العروس مادة ( لعس ) .