ما مال غصن البان إلا مذ رأى * إشراق بدر قوامه الميّال
يا عاذلىّ على الهوى وهما على * علميهما من أكبر الجهّال
أهديتما ضيف الملام فعاض عن * طيف الخيال لناظرى الهطّال
لا تبقيا من ماء عذلكما لدى * سمعي بقاء فهو كالغربال
ومنها :
يا منعما إلا على وواصلا * إلا إلىّ ومحسنا إلا لي
هبك استلبت حشاشتى فامنن على * طرفي القريح بضيف طيف خيال
وجدى مقيم واشتياقى مقعد * وتصبرى في أهبة الترحال
إن كان أوصى بالبها لك يوسف * فأبوه كم حزن به أوصى لي
أو كان فيك تغزلى فمدائحى * خصت بأشرف مرسل مفضال
أزكى الورى وأجل من وطئ الثرى * وأعز متلوّ وأكرم تال
أعطاه رب العرش خمسا لم تكن * لسواه في حال من الأحوال
الأرض قد جعلت مسجدا وطهورا * وبرعب شهر نصره متوال
وله الغنائم حلّلت وشفاعة * عمت كما قد عمّ بالإرسال
ولكم له من معجزات أعجزت * كل الورى من كاتب أو قال
[ مات بمنزلة بنى حسون المعروفة بمنزلة منية بدران في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ] « 1 » .
- 362 - علىّ بن إسماعيل بن حسن بن أحمد بن يوسف بن عبد اللّه
، نزيل مصر الشافعي الشهير بنقيش .
ولد في حلب سنة خمس وخمسين وسبعمائة تقريبا ، وقرأ قليلا من القرآن ، وسافر إلى القاهرة قبل القرن ، ثم لما جاءت فتنة تمر « 2 » انتقل إليها فقطنها . وحج وجاور وزار القدس كثيرا والخليل ، وكان طلع على وجهه جدرى فبقى أثره فيه ، فلقبوه نقيشا ، فشهر بذلك . وخالط الأدباء وطارح الشعراء ، فنظم في البحور ومهر في الزجل ، حتى فاق الأقران ، وسبق في حلبة الأدب فحول البرهان .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير ، ص 181 . وانظر أيضا : الضوء اللامع 5 / 186 .
( 2 ) يقصد بذلك فتنة تمرلنك سنة 802 ه .