تختال عجبا من تختلس الحجا * وتميد حين تبيد كالأملود
أجفانها للبيض أجفان وكم * قدّ باسم قدها مقدود
قالت وقد نظرت إلى سقمى : أما * يكفيك هجرا ، قلت : لا بل زيدي
قالت : أعيد لك الذي تعتاده * زمن التصابى ، قلت : ذلك عيدى
قالت : فجسمك صفه لي لأعوده * قلت : السقام براه برية عودي
فتبسمت فبكيت قالت : لا ترع * ففنيت بين توعد ووعود
من عاذرى في حبها من عاذل * قد بات يرقبنى بعين حسود
مذ خيمت بالمنحنى من أضلعى * وبحاجر من مهجتي وزرود
أقطعتها وادى عقيق مدامعى * ونزلت عن وادى غضى توقيدى
ووهبتها طيب الكرى من مقلتى * وبذلت فيها طارفى وتليدى
ووقفت بين تغزلى لغزالها * والمدح للداعي إلى التوحيد
أزكى البرية أحمد ومحمد * والمصطفى الممدوح بالمحمود
المورد العذب الذي أضحت به * شمس الهداية في أتم سعود
نور محى ليل الضلال وشق عن * صبح الهدى للخلق خير « 1 » عمود
لم يخش في مولاه لومة لائم * في قتل طاغ أو جلاء يهودي
أصحابه مثل النجوم من اقتدى * بهم اهتدى للحق في التقليد
سبقوا إلى العليا فحازوا في العلا * قصبات سبق للمرام بعيد
تخذوا الأدارك كالأرائك في الواغى * فمتونها كالمهد في التمهيد
حزموا على كسر العدو فأقبلوا * في رفع ألوية ونصب بنود
نصروا الذي للأنبياء توسل * عند المضيق بظله الممدود
نوح من الطوفان نادى فاستوت * منه سفينته بأعلى الجودى
وبه الخليل دعا الجليل فأطفأت * أنواره نارا من النمرود
موسى الكليم دعى الكريم بجاهه * فنجى وأغرق صدّه إذ نودي
أعظم بدعوة صالح من صالح * صاحت ألا بعدا لقوم ثمود
يا من جميع الرسل يوم معادهم * يمشون تحت لوائه المعقود
وإذا الأوام على الأنام غدا غدوا * متسارعين لحوضه المورود
هامش
( 1 ) في السليمانية : غير .