وكذلك معارض لابن الفارض :
إذا لاح لي برق من الثغر لامع * فيسبقه غيث من الجفن هامع
وما لي لا أبكى بعين قريحة * وسرى الذي أخفيه في الناس شائع
لئن منعوا عنى الحبيب ولم أقر * بوصل الذي أهوى فما أنا صانع
أبيت وطرفي من فراقك ساهر * ويصبح قلبي وهو في الوصل طامع
فيا قلب لا تطمع بوصل فإنه * غزال ولكن في سوادك راتع
ويا طرفي المقروح لا تجمع البكا * فإن الذي أهواه للحسن جامع
إذا لاح ورد من خدودك أحمر * رجعت ولى وجه من السقم فاقع
فيا مالكا قلبي وعقلي والحشا * رضا بك من داء المحبة نافع
خدودك للنعمان أضحى انتسابها * وأحمد فيك الصبر والدمع شافع
لئن لدغ الأحشاء عقرب صدغه * فريقيه كالخمر فيها منافع
هكذا قال « في سوادك » ، والظاهر أنها « في سويداك » ، وكان في الأصل : « ولى قلب من الهجر » ، فضرب عليها وكتب : « ولى وجه من السقم فاقع » .
[ وكذلك ] « 1 » :
مليح سبا جفنى بقدّ وطلعة * غزال كحيل الطرف أوطف « 2 » أدعج « 3 »
له خدّ ورد مع شفاه شقائق * ونرجس لحظ والعذار بنفسج
وكذلك :
عدى أو أعيدي يا سعاد وفاك * لمكتئب يهوى لماك وفاك
ألفت دوام الصد عمدا كأنما * نهاك عن الوصل الجميل نهاك
صلّى واقصرى في الصد يا غاية المنى * محبّا عناه بالسؤال غناك
برانى الجفا حتى حفيت ضني فهل * جفاك الذي من أليم جفاك ؟
وحقك لو أمسيت من شده الضنى * شبيه سواك « 4 » ما أردت سواك
لحا اللّه لاح عن وصالى بغيه * لواك وأضحى تحت في لواك
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) الوطف : بفتحتين وهو كثرة شعر العينين والحاجبين ، والأشفار مع استرخاء وطول . انظر : لسان العرب ، مادة ( وطف ) .
( 3 ) الدعج : شدة سواد العين وشدة بياضها ، وقيل سوادها مع سعتها ، انظر : لسان العرب ، مادة ( دعج .
( 4 ) يقصد به السواك الذي يستاك به الأسنان .