وكذلك :
صلونى كم لوصلى من فوات * فإن البين قد أدنى وفاتي
إلى كم ذا التباعد والتجافي * تقضّت في محبتكم حياتي
منها :
سلبت هواكم إن كان قلبي * هنا يوما إلى غى الغواة
وكيف أميل عنه إلى سواه * ولى قد لاح من كل الجهات
فأنتم مقلتى وبكل أرض * مواجهتي إليكم والتفات
ويأبى القلب إلا حبّ بدر * لطيبه ساكن حسن الصفات
من المختار خير الخلق حقا * محمد ذو الصفات الباهرات
ومشى فيها وهي إنانة إلى أن قال :
وهل تحصى مناقبه بعدّ * وقد زادت على رمل الفلاة
روى الراوون منها ما استطاعوا * بنقل صحّ عن سند الثقات
وحاز بها الزرعي فخرا وذكرا * في الحياة والممات
مدحتك رسول اللّه أرجو به * في الحشر محو السيئات
ومالي شافع إلاك فاشفع * لعبدك يوم تسعير السمات
فانظر كيف لما ذكر اسمه كسر البيت والذي بعده ، ولو قال البيت : وحاز بها محب الدين فخرا ، لاستدلت . على أنى أظن ظنا غالبا أن الذي له هذه القصائد لقبه محب الدين ، ولو قال بعد « مدحتك » : يا ، استقام الوزن .
[ وكذلك ] « 1 » :
أسهرتم ببعادكم طرفي القذى * ومنعتم طيب الوصال فما الذي
يا من هم أبدا حياتي في الورى * وبذكرهم في كل يوم اغتذى
أصبحت موثوقا ببحر هواكم * وأسيركم من أسركم لم ينقذ
وسكرت من ولهى عليكم سكرة * في الحب فاقت سكرة المنتبذ
أنتم ملاذى من الأنام وملجأى * وبكم من اللّه الرحيم تلوّذى
خنتم عهودى في الهوى ومودتي * ونبذتم في الحب ما لم ينبذ
والعيش أضحى مذ طرقتم صحبتي * متنغصا من بعد طيب تلذذ
هجر الكرى طرفي فظلت مسهّدا * في حب ظبي بالإله معوذ
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .