المنسجم من غيره ، بل ويشهد صاحب الذوق السليم أن من قوله : لا « رشا » إلى آخر الثلاثة الأبيات المتقدمة ، ليس له ولا يشبه كلامه ومع هذا يدعى أشياء في هذا الفن بديعة ، ويدعى أنه أشعر أهل العصر ، وينشد أشياء لقاضي القضاة شيخ الإسلام ابن حجر ولابن حجة أشياء ، وينشد لنفسه في معناها مفضلا ما ادعاه لنفسه عليهم ، حتى أنى سمعته يقول : عملت مبايعة نظما . فقال له شخص : كالتي صنع ابن الوردي ؟ فقال :
أحسن منها . وسببها أن ميخائيل « 1 » الآتي اشترى عبدا جلبا من العرب مراهقا ، فأقام عندهم زمانا ، وكانوا يدعوه إلى التنصر فيأبى ، ثم رأى صغار المسلمين يوحدون فتبعهم ، فنهاه ميخائيل المذكور عن ذلك ، فهرب منه إلى المطرية وحكى قصته للفقراء فأتوه به ، وألزم ببيعه فاشتراه الناصري . الآتي « 2 » :
الحمد للّه هذا ما اشترى * الناصري محمد بن سنقرا
لنفسه بماله المقبول * من ولى الدولة ميخائيل
أبوه فخر ابن نشو كاتبا * من النصارى الذي هم يعابقا
وقد عرف بكاتب الجيوش * وهو الذي في حلبة الجحوش
مملوكه وعبده سعيدا * وعيشه مهنئا رغيدا
وهو الذي مجهول في الحبوس * مراهقا كريه للقسوس
المهتدى المبيوع للإسلام * وقد أبى عن رؤية الأصنام
معلوم بين المشترى وبايعه * بل نافيا لكل جهل يدّعه
وهو الذي حاز بملك البائع * وملكه ليوم ذي التبائع
بذكره والمشترى قد صدقه * بما ادعى كما شرح بالورقه
شراء وبيعا صادرا صحيحا * وقد جرى منه له صريحا
بمبلغ أعده وفيّا * ثلاثة وعشرة أشرفيا
جميع ما عين فيه من ثمن * قبض له البائع بعد أن وزن
قبضا تماما وافيا مكملا * في مجلس الأشهاد ما بين الملا
وقد تسلم ما اشتراه المشترى * تسلما شرعيّا بعد النظر
والبيع في هذا العبيد كالحلب * أي لا ضمان بعده ولا طلب
سوى أنه قبل المبيع ما شرق * وقد رضيه المشترى كما أنفق
هامش
( 1 ) هو : ميخائيل بن إسرائيل النصراني اليعقوبي ، المدعو ولى الدولة ، خدم في الإسطبلات القلعية ثم استقر به الجمالى يوسف بن كاتب جكم في الخدمة في الخاص . مات في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الثاني سنة ثمان وسبعين . انظر : الضوء اللامع 10 / 193 - 194 .
( 2 ) هكذا بالأصل . ولعل الصواب : وأنشدني الآتي .