ووكلا أيضا في نبوته * مصرفا بالشرع من بيوته
في خامس من الربيع الآخر * وهو الذي نزهت فيه خاطري
سنة ثمان وثلاثين بعدها * ثمان مائة كاملات قدرها
والحمد للّه الجليل الجميل * وحسبنا اللّه ونعم الوكيل
لقد شهد عليها بما وقع * محمد وينتسب إلى زرع
الشطر الأول منها مكسور ، وكذا « من ولى الدولة » ، والبيت بعده . وكذا « وقد تسلم » ، فإنه أنشدنيها بفتح الميم ، ولو أدغم لاستقام . وكذا « سنة ثمان وثلاثين » البيت ، ولا يخفى ما فيه من اللحن لو لم يكن منه إلا سماجة مدّ أيضا . وسألته عن مولد في حلبة الجيوش ، فقال : يعنى قبيح الشكل .
أنشدني بيتين ادعاهما في سعد :
أنا قد فهمت بسعد * وتفانيت بوجد
فاطرح نفسي ودعني * إنما المرء بسعد
هكذا أنشدني « فاطرح » بسكون الطاء ، فسرق البيتين ، وكذا الثاني ، وإنما هي فاطّرح بتشديد الطاء .
وأنشدني ، وادعاه له :
يدعو الأسود بجفنه فتسارع * ظبي أغن له القلب مراتع
سفر اللثام وهز لين قوامه * كالغصن بان عليه بدر طالع
أرخى الدلال وجاءني متبسما * كالبرق في جنح الغياهب طالع
حكم الغرام على أنى عبده * فجنى على قلبي وصار ينازع
ناديت إذ حمل السهاد وساقه * رويدك حمالا فقلبي قاطع
هكذا قال : رويدك ، وهو مكسور . وكذلك :
يا مخجل الغصن بقد رطيب * رفقا بقلب المستهام الغريب
يا بدر عن عيني غدا أحلى * في وسط قلبي طالع لا يغيب
قربت لي الوصل وأبعدته * وهكذا البدر بعيد قريب
قيدت عنى النوم في مضجعى * يا مطلق الدمع دما صبيب
نذرت من يوم اللقاء مهجتي * أوفيت بالنذر وغاب الحبيب
يا حب لا تعجب من رقتى * لكن بقا ذا الجسم فهو العجيب