وحيّا زمانا كنت فيه منعما * بظل أراك « 1 » حيث كنت أراك
أنادى صريحا في حماك ومقصدى * نداك لفقرى أو سماع نداك
فإن شئت طردى عن هواك وسلوتى * وبعدى وكان البعد فيه رضاك
فهاتى فؤادي والكرى وشبيبتى * وعقلي وأحشائى وهاك هواك
رعا اللّه أوقاتا تقضّت لنا معا * بأكناف ربع بالمشفع ذاك
نبي الهدى فهو الأمان لخائف * وذخر لعبد في البرية شاك
فلولاه ما شدت إليك رواحلى * تروم الصفا في عيشها بصفاك
تسير عشاء في الفلا وصبيحة * عسى أن تراك أو تمس ثراك
أيا سيد الكونين قلبي مروع * بذنبي وطرفي بالخطيئة باك
عبيدك محب الدين يا سيد الورى * رهين دنوب فامنحن بفكاك
عليك سلام اللّه ما أظلم الدجى * ولاح السنا من فرقد وسماك
وكذلك :
يا سليمى في الورى ما انسكك * عن وصالى خبري من أمسكك
فتّكت عيناك فتكا في الحشا * وبأرباب الهوى ما افتكك
فارق الصب كراه والهنا * حين أمسى عالقا في شركك
أنت شمس الحسن يا ذات اللما * وفؤاد الصب أضحى فلكك
أنت يا سلمى لنا مالكة * ليت شعري في الهوى من أملكك
وكذلك :
هيفاء مكحولة بالسحر والدعج * للّه كم فتنت بالجفن من مهج
بي غادة لدىّ ضيق الغرام بها * فالضيق في حبها أحلى من الفرج
بمبسم شهد الدر الثمين له * بالفضل أو لم يهنه غائص اللجج
رمت فؤادي بسهم اللحظ فاحتزنت * وسهمها في سرى الأحشاء لم يلج
أرقت على عطفها لما انثنت شعرا * تها وقد غطت البلور بالسبج
كادت تحاكى هلال الشك رؤيتها * لولا النحول وما فيه من العوج
وقد عدت مثل بدر التمّ طلعتها * لكنها فوق آلاف من الدرج
تغنى عن الشمس يوم الغيم بهجتها * وفي دجى الليل تغنينا عن السرج
قالت لمن لامها في قتل عاشقها : * دع الملام فما في ذاك من حرج
وكم لها حجة من الصد قاطعة * لصبها هي أدرى الناس بالحجج
هامش
( 1 ) يقصد به شجر الأراك المعروف .