يا لحى اللّه فتية ألجأتنى * لاغتراب بعد اقتراب لهند
ربّ ليل ركضت فيه جيادا * للملاهي ، وما بلغت أشدّى
رصّعته شهب السماء ببدر * نضّدته عليه أبهج نضد
ثم خطّت بالنصر منه سجلا * رمّلته بأحسن اللّازوردى
وحباه كف الثريّا نثارا * نظمته الميزان أنفس عقد
فاجتدى البحر الخضمّ نداه * فرماه من اللآلي بمدّ
وأدارت بدوره نبت كرم * مثل شمس تسربلت ثوب شهد
طالما أبرمت يد السحب نسجا * عقده في عنقودها أىّ عقد
ما هداني لحانها غير نفح * قد شدا من نفح الرياض بنجد
وشعاع سرى بأطيب عرف * من تجلّى صرف الكؤوس وورد
عجبا هل رأيت لمع رحيق * في طريق يرى الصواب ويهدى
أم علمت الضلال يجلو ظلاما * ليت شعري أم فرط غىّ كرشد
يا رعى اللّه هاتيك الليالي * مثل برق سرى وما نلت قصدي
يا ترى هل أفوز منها بعود * قبل ألقى مثل الرّكاز « 223 » بلحدى
أو أرى من تلك البدور اجتماعا * مثل عهد مضى بأنضر حدّ
شبه إكليل حول ساقى المحيا * كل صدر به سقى كأس ود
إن أفز بالوصال أو لم أجزه * فدواما للّه شكري وحمدى
* * * وكذا قوله :
ولى معشر في نيل مصر توافقت * مناهم وأوقات الزمان عبيد
كأنّهمو عقد تنظّم جوهرا * وكل مقال يذكرون سديد
قضيت بهم أيام أنسى وقد نأى * رقيبى ، ولم يقدر علىّ حسود
ونحن على متن السفين كأننا * علونا سحابا للسرور تميد
أشبه موج البحر جيشا تتابعت * به الخيل إذ ثوب الرياح حديد
وجادت له أيدي النسيم بنفحها * فمدّت شباكا للقلوب تصيد
هامش
( 223 ) الركاز : في اللغة بكسر الراء هو الشئ الخفي أو المدفون في باطن الأرض .