وقلت لمن باللّوم أصبح مغرما * يلوم ، على أنى بكيت ويضحك
مع الهجر كيف السّتر في الحبّ لا مرئ * أطاب له خلع العذار التهتّك
وفي الحبّ أوقات يلذّ بها الفتى * وحتف وإن طالت وقبر « 17 » ومهلك
هواهم بقلبي ساكن حرّك الهوى * ففي القلب منه ساكن ومحرّك
ومذ قطعوا حبل الوصال وصلته * بمدح زها مسكا به أتمسّك
مديح نبىّ جاء للحق رحمة * فمنهجه للوفد حجّ ومنسك
محمد الهادي الذي جاء بالهدى * البشير النذير المقتفى والمسالك
بمعجزة القرآن قد أعجز الورى * فمنطوقه المفهوم أفتى وأفتك
كريم كريم في انعطاف شمائل * جميل جليل طاهر متنسّك
رؤوف رحيم عاقب حاشر أتى * بشرعته البيضاء والكفر أحلك
عفو « 18 » فلم يبرح يناوئ جاحدا * ويبذل جهدا في الجهاد ويملك
رقاب أعاديه بحد مهنّد * به كم من دماء جانب السفح تسفك
وكم هام في هام الطغاة وكم له * به وبنصر الله في الحرب معرك
هنيئا لقوم آمنوا أسوأ الرّدى * وتعسا لقوم خالفوه فأهلكوا
عدوا منه في الدنيا بخزى مؤبّد * به كلّ أفاك كذلك يؤفك
إذا استوقدت نار الجحيم مقامه * لمن أدمن العصيان في الحشر مسلك
يقوم فيأتي العرش يسجد سجدة * يقول له اشفع أنت أدرى وأدرك
فتشفع عند اللّه حين تقول ما * أبرّك « 19 » يا مختار فينا وأبرك
إليك رسول اللّه وافيت مرة * وفي النفس أخرى إن بها القصد يملك
أقوم على باب الضريح بمدحة * يفوق سناها التّبر إذ هو يسبك
فأحسن ما يتلى عليك مكرّرا * مديح له في غرة النجم مدرك
لأوصافه أضحى المليجى ناظما * ودهرّا به بين الورى يتبرك
عليك سلام الله ما عزّ مسلم * وذلّ بحرمان اتباعك مشرك
وآلك والأصحاب ما وفد الحمى * حجيج أنابوا رغبة وتنسّكوا
هامش
( 17 ) في تونس والسليمانية : وكنز .
( 18 ) في تونس والسليمانية : وعوفكم .
( 19 ) ورد هذا الشطر في السليمانية : أبرك فينا يا مختار فينا وأبرك .