أخبرني ، وهو ثقة ، أنه سمعه بشرطه على العراقي والنور الهيثمي ، وأنه سمع عليه البخاري كاملا . وكان له فوت فأعاده ، وأنه سمع بعضه على عائشة بنت عبد الباري ، وأجاز له ماله وروايته عنه . وأنشدني من لفظه لنفسه سادس شهر ربيع الآخر سنة 59 بالباسطية ، وفيه لزوم ما لا يلزم :
ألم تر أنّى قد حلفت كما ترى * بأخلاق أحرار الورى أتخلّق
وإنّي صبار شكور وحامد * وأنى إذا أملقت لا أتملّق
وإن عرضت لي حاجة من حوائجي * فإنّى بغير اللّه لا أتعلّق
وإنّي راض عنه في كل حالة * وإنّي من المقدور لا أتقلّق
ولو كنت ذا دنيا وقادت مذلّة * إلىّ لكانت بالثلاث تطلّق
ولست بحمد اللّه ذا طمع به * إلى نيل جدوى منعم أتسلّق
ولا خابطا « 27 » في ظلمة من ضلالة * ونور الهدى لي ظاهر يتألّق
نظرت إلى الدنيا ونقمة أهلها * وأهوائها لا كالشعور تحلق
وشاهدت هامات لهم بسيوفها * وقد أصبحت مسلولة تتفلّق
وقد فتحت أبواب شهوتها ولو * أمدّتهموا الألطاف كانت تغلّق
وكم بتّ مسرور الفؤاد بتركها * وبات على النار الندى والمحلق
ويا ربّ مفتون بها عاد وهو من * سرور عراه بالدماء مخلّق
وكذلك في الزمان والمكان معاتبا لبعض من يرجوه فجفاه ، وفيه اللزوم :
رجوتك لي عونا وذخرا وملجأ * فخاب رجائي فيك يا أحسن الخلق
وذلك تأديب من اللّه لي على * تعلق آمالي بمثلى من الخلق
ولو أنني وفّقت لم أرج غيره * ولا غرّنى الإشراق من وجهك الطّلق
وما أنا ممن يستميل امرؤ إذا * جفاني وأقصانى بشئ من الملق
ولو بلغت روحي التراقى وأصبحت * تردّد من فرط الضرورة في حلقي
هامش
( 27 ) في السليمانية : خاطأ .