تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ادعى بحضوري أن القاضي [ قال ] له أن يسقط جميع التعاذير ، فسأله بعض المالكية : أيقول هذا نقلا أم بحثا ؟ ، فقال : بل نقلا ، فقال : ندع التعاذير في حقوق الله ونسأل عن حقوق الآدميين ، كيف يسوغ أن يطالب الآدمي بحقه فيسقطه القاضي ؟ ، فقال نعم ، يسقطه القاضي ، فقال [ المالكي ] له : وما وجهه ؟ ، فقال : « أتريدون أن تبطلوا مذهب الشافعي ؟ « فخافوا من حدوث فتنة فتركوه ، فطالبته أنا بوجه « 694 » ذلك فقال : « هكذا قال الأصحاب » . فقلت : « الأصحاب لا يقولون شيئا إلا بعد تعقل معناه ، فما مستندهم في هذا ؟ ، فقال : « القاضي قائم مقام الشرع » ، فضحك الحاضرون من هذا القول المهمل . * * * وادعى في ذلك المجلس أيضا أن الجار له أن يمنع جاره من التصرف في ملكه بما ينقص نوره أو يسد عليه الهواء أو يدخن عليه ، ونحو ذلك ، فرددت عليه ، وأحضرت له المنهاج قرئ عليه ، وأنّ الأصح أن له أن يتخذ دكانه في سوق البزازين وكان حدادا ، فلم يرجع . وله في مثل ذلك أمور كثيرة لا يتوقف على القضاء بها وهو يتكلم فيها من جهة القضاء وغيره ، فاللّه تعالى يوفقنا وإياه إلى ما يرضيه ، أو يعجل له قضاء الموت ليستريح الناس منه . آمين . وورد على قاضى القضاة شيخ الإسلام أبى الفضل شهاب الدين أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي سؤال منظوم ، معناه أن ورثة اقتسموا مال مورثهم قبل وفاء دينه وفيهم عاصب طالبه صاحب الدين فقال : « لا أعطى إلا ما يخصني » ، وكانوا عالمين بالدين فأجاب ببيت واحد جمع فيه المقاصد وهو :
لصاحب الدّين أخذ الدّين أجمعه * من عاصب حاز قدر الدّين في طلق
هامش
( 694 ) في تونس « نوجه » وفي السليمانية « فوجها » .
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران — صفحة 270 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الله محمد الحبشي