وما الشّيب عار ولكنه * نذير ، وفيه لنا مزدجر
وبالجملة الشيب نور به * يلوح الوقار ويبدو الخفر
ومنه محيّاى في روضة * تبسّم فيها ثغور الزهر
ولم لا يتم سروري به * وقد شبت في دين خير البشر
محمد السيد المصطفى * شفيع العصاة غدا لمن كفر
لقد سر قوم به آمنوا * فعزوا ، وذل به من كفر
فوا حربا من قلوب قست * وقد لان من أخمصيه الحجر
ومن مهج فاتها ريها * وقد فاض من إصبعيه نهر
نبي ترقى لأعلى العلا * وقد فاز من ربه بالنظر
دنا فتدلى « 575 » لمحبوبه * وفي قاب قوسين كان المقر
فما كذب القلب ما قد رأى * وما زاغ منه هناك البصر « 576 »
وجبريل كان له خادما * مطيعا له إن نهى أو أمر
رأى قمر التم « 577 » أنواره * ( فجاء ) « 578 » فخار وشق القمر
وشاهد غصن النقا خده * فجاءت من الشوق تسعى الشجر
ويكفيك من فضله أنه * لزجر الجحيم غدا ينتظر
أيا ربّ : شيطان ذنبي طغى * وأعوزنى منه أخذ الحذر
وأنت القدير على دفعه * بحولك يا من علا فاقتدر
فأنت العياذ ، وأنت الملاذ * وأنت الغياث وأنت الوزر
وإنّي وإن عظمت زلتي * لا رجوك يا خير مولى غفر
فصل وسلم على المصطفى * وأصحابه الواضحين الغرر
دوام الدهور ، وملأ السماء * وعدّ الرمال ، وقطر المطر
* * *
هامش
( 575 ) منظور في هذا إلى القرآن الكريم سورة النجم ، آية 8 .
( 576 ) منظور في هذا إلى القرآن الكريم سورة النجم ، آية 17 .
( 577 ) في السيلمانية « وأتم » وفي تونس « والتم » .
( 578 ) في الأصل « فخلوج » وليس لها معنى وقد صححناها إلى ما بالمتن ليستقيم المعنى .