لو كان ذا قصر يسامى به * لكنه لا قصر للهائم
فلما رجعت « 571 » إلى القاهرة طلبته ، فأعيانى لقاؤه إلى أن كان يوم الجمعة المذكور فقدر لقاؤه ولقيته على حقيقته ، فرأيته إنسانا مسكينا خفيف ذات اليد قد تحامل عليه الزمان ، ورمته بسهام هوائها الأيام ، وعنده فضيلة في النحو والأدب لكن ليس له إلمام بفن ، فهو ينتقل من قافية إلى أخرى فنبهته على ذلك ، فالبيتان أول هذه القصيدة الدالية قافيتهما متراكب ، وقافية الثالث :
متدارك . ونظم كثيرا جمعه في ديوان كبير ، ثم انتخبه في مجلد وسط .
أنشدنا هذه الدالية إجازة مشافهة :
يا رشا للنوم عيني شردا * قد كان عيشى بك عيشا رغدا
يا صادرا عن منهل الدمع لقد * شاهدت من طرفك حتفا وردى
طرف عن التكحيل مستغن فمن * رأى غنيا في الورى مجردا
شننت بالهجر على غارة * ولم تخف في قتل صب قودا
مذ كان صبري في الهوى يخذلني * لولا وجدت من دموعي مددا
عجبت من فعل الهوى بأهله * كيف يصيد الظبي فيه الأسدا
مذ لاح للعزّال حسن وجهه * كادوا يكونون عليه لبدا
أصبح سكرانا بخمر ريقه * أما تراه في الحشا معربدا
في خده الأحمر آس أخضر * يحرسه من شعره بأسودا
جفاك يا قلب وخان عهده * فاصبر وإلّا مت عليه كمدا
من لم يعدّ للجفا لياليا * بكى دما من بعده وعدّدا
ضل الكرى عن مقلتى لولا رأى * طرائق الدمع بخدى قددا
فحق لي إن زار جفنى نومه * أن أشكر الرحمن ثم أحمدا
سيدنا قاضى القضاة المرتضى * للدين والدنيا إماما مقتدى
سميدع قد طاب أصلا ، وزكا * فرعا ، ونال رفعة وسؤدا
فمن قديم هو أزكى عنصرا * وفي حديث هو أعلى سندا
أضحت به الأيام مستبشرة * وأصبح الشرع به مؤيدا
هامش
( 571 ) فلم يرد في الأصول متى كان رجوعه .