وقال أيضا يمدحه ، وأنشدناه في الزمان والمكان :
تهلل وجه الأرض بعد تعبس * وحاكت له الأنداء حلّة سندس
فظلت تبدى خدود شقائق * وترمقنا شذرا بأحداق نرجس
كأن الغصون المائسات عرائس * تثنين عجبا في ملابس أطلس
كأن بها « 579 » الحوراء حولاء غدت « 580 » * تشمر عن ساق لدى الخوض أملس
كأن زهى « 581 » الأقحوان مباسم * تبسم في وجه السحاب المعبس
كأن صفاء الماء والظلّ فوقه * نهار تغشته أوائل حندس
كأن دوىّ الريح بين غصونه * نداء محب أو حديث موسوس
كأن سقيط « 582 » الطل في الورد وجنة * يقابلها ذو لوعة بتنفس
كأن جنوح الشمس للغرب غادة * تودعنا في توب خزّ « 583 » مورس
كأن السحاب الجون ساق مطاوع * يطوف على شرب الرياض بأكوس
كأن هدير الطير والدوح حوله * تصايح حراس بركب معرس
كأن أريج الزهر فوغة تربة * تفدى بآباء « 584 » كرام وأنفس
وصرح حوى فضلا ومجداه وسؤدرا * بأكرم مخلوق وأزكى وأنفس
نبي سما والليل داج إلى السما * وفاز من الباري بأقرب مجلس
وناداه أنت الآن يا أفضل الورى * بحضرة قدس أو بواد مقدس
قرنت « 585 » اسمك الميمون ياسمى تكرما * آتيتك بالقرآن أعظم مؤنس
وحسبك من فضل بأنّى جاعل * شفاعتك العظمى ذخيرة من يسى
وخصصه بالكوثر العذب فألهنا * بخير أناس قد سقوا خير أكؤس
هامش
( 579 ) في تونس « الحورا حوراء » وفي السليمانية « الحورا حورا » .
( 580 ) البيت في الأصول مضطرب .
( 581 ) ضبطها تونس بضم الزاء وكسر الهاء وتشديد الياء .
( 582 ) « السقيط » في اللغة ما سقط من الندى على الأرض .
( 583 ) وأورس أي اخضر وأورق .
( 584 ) في تونس والسليمانية « باب أكرام » . وأما « الفوغة » في الشطر الأول من البيت فهي من الطيب رائحته .
( 585 ) في تونس والسليمانية « فزنت » .