بالعلم والحلم اشتهرت فقل لنا * هل أنت أحمد عصرنا أم أحنف « 379 »
وبحسن خلقك حيث « 380 » راح موطأ * أصبحت فينا مالكا تتصرف
أم نقش خاتم نقش خاتم كفكم * بهما الجناس يروق وهو مصحّف
يا حافظ الاسلام من لدد ومن * نزعات خصم كيده مستضعف
لك منطق جزل ، رصين اللفظ لا * متكلف لسنا ولا متعسّف
برد بسفساف الكلام إذا انتضى * حد لنحلة حائد يتفلسف
ما زلت تحمى شرع سنّة أحمد * وبه تذبّ عن الحديث وتصرف
حتّى أعدت الحقّ أبيض أبلجا * لسنا « 381 » يكاد البرق منه يخطف
وقفوت أثار الرجال فلم تدع * لهمو طريقا فيه ما يتخوّف
وبمجلس الإملاء كم أسمعتنا * دررا بها أذن الرّواة تشنّف
وإذا أتيت بطرفة شهد الورى * حقا بأنك يا إمام مطوّف
و « بنخبة الفكر » انتخبت طريقة * غرّاء يعرف فضلها من يعرف
و « بفتح باريك » اعتنيت فكلهم * من فيض فضل علومكم يتلقّف
وعنيت بالذهبىّ في ميزانه * بالنقد فيما بهر جوه وزيّفوا
حركت فيه لسان علم مصلتا * كالسّيف يرهبه الحسام المرهف
لا غرو أن يقضى بقطع نزاعهم * فاللفظ عضب واليراع مثقّف
يا شيخ لسلام الذي أفكاره * أبدا بها شمل العلوم مؤلّف
من بحر جودك قد نظمت قصيدة * زهر البلاغة من حلاها يقطف
حاكت بصنعاء القريض برودها * وأتت تجر المرط وهو مفوّف
هامش
( 379 ) يقصد الشاعر بذلك الأحنف بن قيس ، التميمي الأب ، الباهلي الأم الذي عرف بالحلم واشتهر به ، وقد قيل إنه أدرك النبي ولكن لم يره ، وكان مشهورا إلى جانب حلمه بالعقل وحسن السمت .
وفي تاريخه أنه اعتزل الحرب بين على وعائشة رضي الله عنهما في واقعة الجمل وأنه شارك في صفين مع الإمام على وكانت وفاته بالكوفة سنة سبع وستين : انظر ابن الأثير : أسد الغابة 1 / 77 ، ترجمة رقم 51 .
( 380 ) هذه الكلمة ساقطة من السليمانية .
( 381 ) في السليمانية وتونس « بسنا » .