ورث السيادة « 377 » لا أقول كلالة * بل ذاك مجد عن أبيه مخلف
رحب الحظيرة في العلوم مبصّر * في الحكم لا أنف ولا مستنكف
يبدي الترفع حيث شام فأمره * شمس ، ويرفق بالضعيف ويرؤف
أبدا ينزّه طرفه في روضة * أطيار فكرته عليها عكّف
ويكاد صدر الطّرس يخبره بما * فيه ، وتنطق في يديه الأحرف
وإذا الفقير شكى إليه ظلامة * رفّت أنامله الكريمة تكشف
هو سيبويه زمانه ، وعلومه * « عين » الخليل لنحوها تتشوّف
فأبو عبيدة لو تأخر عنه لم * ينسب إليه في الغريب مصنّف
ولو ابن عصفور رآه لطار من * فرح وعاد إليه وهو يرفرف
بأداة الاستقبال لم يك ناطقا * وبأحرف الشفتين ليس يسوّف
بل أمره في الحال يرجع ماضيا * حتما ، وفعل نواله متصرّف
قد حاز معرفة ووزنا من ندى * كفّ ، فعن رتب العلا لا تصرف
وإذا وجوه المكرمات تنكّرت * ناداه نشر عطائه يتعرّف
لا عيب في علياه الّا أنه * يحبو بما ملكت يداه ويتحف
وإذا تعذّر ماله عن طالب * رفدا ، تراه لذا وهذا يضعف
لا يخلف الميعاد أصلا بل يرى * أنّ الاله عليه حقا يخلف
كلف بأمر الدين لا يلوى على * ما فات من دنيا ولا يتأسف
وله إذا سدل الظلام « 378 » رواقه * عين تسهّده ودمع يذرف
فألذّ ما يتلى عليه : كلام خا * لقه ، وأشهى ما إليه : المصحف
يا كعبة الجود الذي بلثامه * تسعى الوفود ندا ، ولا تتوقف
ويطوف حول البيت منه كأنه * للفصل ما بين الخلائق موقف
بمنى التي وقفوا ، وفي حرم الهنا * عكفوا ، وبالحجر المكرّم أتحفوا
هامش
( 377 ) في السليمانية « السلالة » .
( 378 ) في تونس « الزمان » وأمامها في الهامش بخط الناسخ « لعلها الظلام » .