فهل لامرئ هذى تفاصيل أمره * فراغ لنظم فارع فيقول
وأنّى ترى من ليس للشعر شاعرا * مطيع مفاعيل له وفعول
ولست الذي ترضى سلوك خلاف ما * يدلّ عليه العقل وهو خليل
فأنظم ما لو قاله الغير منشدا * لعاد ، وسيف الطّرف عنه كليل
فعذرا فما أخّرت نظم جوابكم * لبخل ، ولكن ما إليه سبيل
وقد صحّ قولي أن قلبي ممتل * وجسم انتحالى للقريض نحيل
ولا تلح نظم المستعين بمن مضى * بهدم ، وتضمين عليه بخيل
فإن أنت لم تعذر أخاك وجدته * وإيثاره للصبر عنك جميل
ولغزك في القلب استقرّ مقامه * وثلثاه للقلب الذكي مثيل
نفيس فإن قلّبته فنفوس من * يعاني الصّبا ظلت إليه تميل
وقلّبه أيضا تلق عون مسافر * يطيب إذا هبت عليه قبول
لقيت صلاح « 370 » الدين يقمع بالنهى * فسادا له في الفاضلين دخول
ولم لا يحوز العقل أجمع سيد * - فأخبره عمّا له - وعقيل
* * * وهو كثير الصوم ، قليل الأكل جدا ، شديد التحرّى في المطعم ، لا يأكل من هدايا الإخوان ولا من مرتبات السلطان « 371 » .
كان في السفر يشترى له من ماله ما يشتهى من دجاج وغيره ، وربما فنى ذلك في المفازة فيبلّ البقسماط ويأكله بسكر أو نحوه ، ومن معه يأكلون اللحم المرتب له على السلطان على السفرة « 372 » التي يأكل عليها .
ما رأيت أكظم منه للغيظ بحيث إنه لا يظهر عليه الغضب إلّا نادرا ، ولا أجلد على ريب الزمان ، يتلقّاه بصدر واسع ، ويظهر البشاشة حتى يظن من لا خبرة له به أنه سرّ بذلك ، فيستعين على الشدائد بالصبر والصلاة . حدّثت أنه
هامش
( 370 ) هو الشريف صلاح الدين الأسيوطيّ الذي سأله ملغزا .
( 371 ) أمامها في هامش تونس « لا يأكل من مال السلطان » .
( 372 ) السفرة بالضمّ كما جاء في معجم البستاني طعام يقدم للمسافر .