كان مرة مع أصحابه فوق الأهرام فرأوا أناسا قد أحاطوا بدوابهم وغلمانهم فلم يشكّوا أنهم قطاع « 373 » [ طرق ] فاشتد جزع رفقته ، وأما هو فقام يصلى فكشف الأمر عن أنهم مازحون ، وكفاهم الله تعالى السوء .
وهو الآن رأس المسلمين في جميع أقطار الأرض ، غير منازع في ذلك في إقليم من الأقاليم ولا مدافع ، رحل إليه الناس من أقاصي البلاد ، وأشربت محبّته في قلوب جميع العباد .
مدحه الناس وأطنبوا ، وأرقصوا بما اخترعوا من دقيق المعاني وأطربوا ، ولو جمع ذلك لكان مجلدات كثيرة ، [ منهم : الشاعر الشيخ شمس الدين النواجى أديب عصره ] « 374 » .
يقصده كلّ سنة بقصيدة ينشدها المنشد في رمضان يوم ختم البخاري ، سوى ما يقوله في أثناء العام لعارض يعرض ، ومن هذا ما قاله وقد قرأ شخص من أصحابه الموطأ ، وأنشده المنشد في المدرسة البيبرسية في عقب الإملاء في شهر « 375 » . . . . . . . . . . . . . . . سنة أربع وأربعين بحضوره ، وسمعته عليه :
نفس على هام الكواكب تشرف * وحلا أرقّ من النسيم وألطف
يا واحد الدنيا الذي عزماته * حلف الزمان بمثلها لا يخلف
كم رام بدر التّم دهرا وجهك ال * وضّاح حسنا ، فاعتراه تكلّف
لا شك فيك من الإله سريرة * بالبشر من صفحات وجهك تعرف
حمّلت أعناق الرجال « 376 » صنائعا * عن بعض أيسرها نكلّ ونضعف
ومدحت أرباب البيوت بدائعا * بحلى معانيك الحسان تزخرف
لله درّك من سبيل مآثر * بأثيل محتده العلا تتشرّف
شهم ، أبىّ ، جائد ، متفضل ، * ندب ، وفىّ ، زاهد ، متعفف
هامش
( 373 ) كلمة « طرق » ساقطة من الأصلين .
( 374 ) الإضافة تفسير لما هو لا حق .
( 375 ) فراغ في الأصول بقدر كلمتين .
( 376 ) في السليمانية وتونس « الكرام » .