ومن ذلك قول الإمام البارع المفنن الأديب شهاب الدين بن صالح ، وقد حصل له رمد مورّيا ، وسمعته من لفظه ، وكذا ما بعده :
مولاي قاضى القضاة انظر لعبدك من * ضرّ تضاعف حتى صار ضرّين
[ و ] رمدت « 395 » فاستهلك الكحال ما بيدي * [ إنّى ] أصبت على الحالين في عيني
فأجازه بخمسمائة [ درهم ]
ثم عاوده الرمد فكتب إليه أيضا :
أقاضى قضاة الفضل عطفا فعبدكم * إلى جودكم يشكو تجدّد حينه
فقد مسّه الضّرّ الذي كان مسّه * وعاوده ذاك المصاب بعينه
وكتب معهما هذه الأبيات :
سيدي حنت بنعماكم على * فضلكم احتال صفر الراحتين
جزتموا عيني خمسة * حملتى من خالص النقد اللجين
كنت قد أهديتكم تورية * مذ شكت عيني ، تحوى معنيين
فإذا ما عزّزا بثالث * ضمن بيتين وكانا أوحدين
الخمسين تلى سبع مئين * أجازى أم بها مع مائتين
فأجز ما شئت يا أفتى الورى * إنّما مدحك أضحى فرض عين
وكثير من ذلك منشور في هذا المعجم في تراجم قائليه .
* * * ورويت له منامات كثيرة عديدة حسنة جدا من أعظمها ما رآه شخص من الأتراك اسمه طغتمر بن عبد الله الناصري البارزى ، وليس بينه وبين قاضى « 396 » القضاة صحبة ، ولم يذكر هذا المنام لكثير أحد إلّا بعد صدق هذه الواقعة وهي أنه لما كانت سنة أربعين وثمانمائة وحضر القضاة « 397 » والعلماء قراءة البخاري في قلعة الجبل عند السلطان الملك الأشرف [ برسباى ] في رمضانها على عادتهم ، تكلم الشيخ أبو بكر المعروف بباكير شيخ الشيخونية
هامش
( 395 ) ورد هذا البيت في الأصول على الصورة التالية :
رمدت فاستهلك الكحال ما بيدي ولقد أصبت على الحالين في عيني
( 396 ) المقصود هذا بقاضى القضاة كمال الدين بن البارزى .
( 397 ) في نسخة السليمانية « الفقهاء » بدلا من « القضاة » .