قطعت به من أسود الليل مهمها « 314 » * على صهوة من در نظم تنضدا
جوادا إذا أرسلت فضل عنانه * يبلّغنى من غاية الشرف المدى
كنفحة مسك قد تضاعف نشرها * بألسننا مما يعاد ويبتدى
لتصرف لي وجه القبول فإنني * فتى لم أحاول غير ذلك مقصدا
فلا زال ركب المدح من كل وجهة * يوشّيك حاديه ، ويقطع فدفدا
فعش لوفود سيق نحوك عيسهم * إذا زمزم الحادي بذكرك أوحدا
* * * ومنها : قول الأديب الفاضل شهاب الدين أحمد بن أبي السعود :
تمنّعت بدموع الصّب في حجب * فانظر لشمس الضحى في جملة السحب
غزالة عن سماء القلب ما أفلت * يا من يرى جنّة الرضوان في لهب
أشكو سهادى ودمعي وهي لاهية * والثغر يضحك ، والأصداغ في لعب
فيا رعى الله أعكافا « 315 » بنا فتكت * وهنّ من نسمات الروض في رهب
والله يعفو عن الألحاظ كم قتلت * بسحرها من كليم القلب مكتئب
وفي سبيل البكا ، ليل أكابده * يا فجر قلبي ، فجرى غير مقترب
لم أدر أن كئوس الدمع تسهرنى * حتى رأيت محيّا النجم كالحبب
وبعد رشف الثنايا رحت ملتثما * خالا وكان ختام المسك مطلبي
كأنّ حسن ختام منه يسند عن * قاضى القضاة ختام العلم والأدب
ومنها :
يا عالما شرح الله الصدور به * وباسط العلم والآمال للطّلب
شرحت صدر البخاري مثل جامعه * فراح ينشد : « هذا منتهى الطلب »
فحبذا جامع بالشرح صار له * وقف كبحر جرى ، باق مدى الحقب
شرح حكى الشمس ، فالدنيا قد امتلأت * تغيب زهر الدراري وهو لم يغب
هامش
( 314 ) في تونس والسليمانية « مهمهما » .
( 315 ) جمع « عكف » بفتح العين وكسر الكاف وهي الشعر الجعد .