ومنها قول الأوحد المفنن أحد أدباء العصر شهاب الدين أحمد الحجازي الشافعي ، وأغار على افتتاح قصيدة للممدوح :
إذا نوه الحادي بذكرك أوحدا * تيقّنت أنّى صرت في الحب أو حدا
فوا عجبا في فيه خمر معتّق * وفي كل يوم حسنه قد تجدّدا
ولولا رضاب الثّغر صهباء لم يكن * بسيف « 320 » لحاظ صار فينا معربدا
رعى الله أياما وحبا وصبوة ، * وكأسا ، وحربالا « 321 » ، وخلّا ، ومعهدا
وحيىّ ليال بات بدري منادمى * بها ، وشعاع الشمس من دنّنا بدى « 322 »
ليال حكت في وجنة الدهر شامة * وبالكأس ذاك الخد كان مورّدا
نعمت وعيشى مرّ حلوا به كما * أريد على رغم الحواسد والعدا
فحلّيت كأسى بالطّلا فتذهّبت * وبالقدح الفضّى كم كلت عسجدا
ولم يبق لي مال لدىّ لأننى * أذبت بكأسى ما بكأس « 323 » تجمّدا
بدومة روض ضاع من كمّها الشذى * فعرّفه نشر النسيم مردّدا
وشحرورها أضحى خطيبا بها وقد * غدت ركّعا قضب تميس وسجّدا
وقد نثرت أيدي السحاب لئالئا * نظمن فصارت عقد درّ منضّدا
لنظمى . . في قاضى القضاة بديع ما * يشنف أسماعا إذا هو أنشدا
إمام علا مقداره فكأنه * تخير كيوانا لعلياه مقعدا
هو العالم الحبر الذي زاد رفعة * ولم تلقه عند احتياجك مبعدا
هو البحر في علم وجود وبهجة * وتحيى به كلّ النفوس من الرّدى
نعم هو بحر لا يحركه الهوا * وهذاك بالأهواء أرغى وأزبدا
وأعجب من ذا كيف تبدو جواهر * من السّائغ العذب الذي طاب موردا
له الله من مولى ، عظيم نواله * يصيّرنى استصغر البحر موردا
فيا شيخ لسلام عظّم قدره * ويا حاكما بالله أضحى مؤيّدا
هامش
( 320 ) في نسخ المخطوطة « بسيفي » .
( 321 ) في النسخ « جرياسا » وفي هامشها « لعله وجريالا » .
( 322 ) في النسخ « يقدا » وليس لها معنى » .
( 323 ) في النسخ « ما يكسبنى تحمدا » .