الملك المنصور
حاجّى - وهي سلطنته الثانية - .
وقد تقدم ذكر سلطنته الأولى ، ونسبه ، وعمره فيما مضى في تلك الترجمة . ولنذكر هنا عوده « 1 » ؛ فنقول : لما كان يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وقع اتفاق الأمراء على سلطنته ثانيا ، وذلك بعد هروب الظاهر برقوق واختفائه ، وبعد أن ملك الأتابك يلبغا الناصري وتمربغا الأفضلى - المدعو منطاش - ومن كان معهما من الأمراء بالديار المصرية من غير قتال ولا حصار ، وبعد أن سئل الناصري بالسلطنة غير مرة ؛ فلم يقبل وخشي العواقب ، وأجمع على سلطنة حاجى هذا ؛ فسلطنه وغيّر لقبه .
ولا نعرف في الملوك التركية أحدا غّير لقبه غيره ؛ فكان لقبه أولا : « 2 » الصالح ؛ فغيّر في سلطنته هذه بالمنصور .
ولما تم أمره ، صار الأتابك يلبغا الناصري مدبر ممالكه ، وجميع أمور المملكة في يده .
وبعد سلطنته بمدة يسيرة أخذ الظاهر برقوق من بيت [ أبى ] « 3 » يزيد بن مراد ، وأخرج إلى الكرك ، وحبس بها .
وصفا الوقت للناصرى ، واستبد بجميع أمور المملكة ، وصار منطاش من جملة أمرائه ؛ فعظم ذلك على منطاش ؛ فأضمر السوء للناصرى ، مع قلة أصحابه وعدم شوكته ، وساعده على ذلك تغير خواطر جماعة من العسكر على الناصري .
هامش
( 1 ) ( ذكر عودهفى س ، والصيغة المثبتة من ف .
( 2 ) ( الافى ف - وهو خطأ - والصيغة من س .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س .