ثم أشار على الظاهر أنه ينزل من القلعة ويختفى بمكان ، إلى أن يصلح الناصري « 1 » من أمره ما يكون فيه مصلحة له .
فلما بلغ برقرق ذلك صلى عشاء الآخرة هو والخليفة ، وقام الخليفة إلى منزله ، وبقي الظاهر في قليل من أصحابه ، ثم أذن « 2 » لسودون الشّيخونى « 3 » النائب بالتوجه إلى حال سبيله . ثم أمر من حضر بالتفرق ، وقام هو من مكانه وتستر حتى نزل من الإصطبل السلطاني . وسكن دق الكوسات « 4 » ، ووقع النهب في الحواصل السلطانية ، وذلك في ليلة الاثنين خامس جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة .
وزالت دولة [ الملك ] « 5 » الظاهر برقوق بعد أن حكم على الديار المصرية أميرا وسلطانا إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة عشر يوما .
تفصيله : من يوم قبض برقوق على الأمير طشتمر الدّوادار في [ تاسع ] « 6 » ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة إلى يوم تسلطن في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة ، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام .
وكان يسمى في تلك الأيام : الأمير الكبير نظام الملك .
ومن يوم تسلطن إلى أن نزل من [ قلعة الجبل ] « 7 » واختفى ست سنين وثمان شهور وسبعة عشر يوما .
فهذا تفصيل حكمه على مصر : إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوما .
هامش
( 1 ) ( الناصرفى ف - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من س .
( 2 ) ( أذىفى ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س .
( 3 ) هو سودون بن عبد اللّه السودونى الظاهري برقوق ( ت 854 ه / 1450 م . الضوء ج 3 ص 279 ، الدليل ج 1 ص 337 .
( 4 ) الكوسات : صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير يدق بإحداهما على الآخر بإيقاع مخصوص .
صبح ج 4 ص 9 .
( 5 ، 6 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س .
( 7 ) ( القلعةفى ف ، والصيغة المثبتة من س .