فقال لها : لعنك للّه ، أما تعرفين غير هذا ؟ ! فقالت : ظننت أنك تحب هذا .
ثم غنّت « 1 » :
أما وربّ السّكون والحرك * إنّ المنايا كثيرة الشّرك
ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السّلطان عن ملك * قد زال سلطانه إلى ملك
وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك « 2 »
فقال لها : قومي ، لعنك للّه ؛ فقامت ، فتعسّت في قدح بلور له قيمة « 3 » فكسرته .
فقال : ويحك يا إبراهيم ! أما ترى ؟ وللّه ما أظنّ [ أمرى إلا ] « 4 » قد « 5 » قرب .
فقلت : يطيل اللّه عمرك ويعزّ ملكك ؛ فسمعت صوتا من دجلة : قضى الأمر الذي فيه تستفتيان ؛ فوثب الأمين مغتما ، ورجع إلى موضعه بالمدينة ؛ فقتل بعد ليلة أو ليلتين .
قلت : كان « 6 » قتله بعد أن خلعه طاهر بن الحسين بأيام . ثم قتله طاهر [ المذكور ] « 7 » صبرا في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف برأسه .
وكانت خلافته أربع سنين وأياما . وبويع بالخلافة بعده أخوه [ المأمون ] « 8 » - رحمه اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) ( ثم غنت ) واردة بهامش ف .
( 2 ) راجع : الأنباء ، تاريخ الخلفاء ، شذرات ونهاية الأرب .
( 3 ) ( له قيمة ) مطموسة في ح ، هذا ، وفي « شذرات » أن الأمين كان يسمى هذا القدح رباح .
( 4 ) ( إلا أن أمرى وإلا ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 5 ) ( وقد ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 6 ) ( وكان ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 7 ، 8 ) ما بين الحواصر ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .