ولما أصبح عمه إبراهيم جاء إليه في زورق ؛ فقال الأمين : أوسقوا زورق عمى له دراهم ، فأوسقوه له ؛ فوسع عشرين ألف ألف درهم « 1 » ؛ فقال له عمه :
وصلني منك يا أمير المؤمنين عشرون ألف ألف درهم ؛ فقال : يا عم ، وهل هذه إلا خراج بعض الكوفة ؟ ! فلما خرج إبراهيم قال : أوسقوا زورق عمى له دنانير ، فأوسقوه ؛ فوسع ألف ألف دينار !
قلت : أما الثانية فعندي فيها شك . إنتهى .
واستمر الأمين على ذلك إلى أن بدا له أن يخلع أخيه المأمون من ولاية العهد ويولى « 2 » ابنه الصغير عوضه ؛ فامتنع المأمون من ذلك - وكان بالرّىّ - وأخذ في تسويفه من وقت إلى وقت .
فلما عزل الأمين أخاه القاسم - الملقب بالمؤتمن - عما كان الرشيد ولّاه [ من أمر الشام ] « 3 » وقنّسرين والثغور وولى مكانه خزيمة بن خازم « 4 » ، ثم دعا الأمين لابنه موسى على المنابر ولقّبه بالناطق بالحق ؛ تنكر « 5 » المأمون عند ذلك ، ووقعت أمور يطول شرحها .
ولا زال أمر المأمون يقوى ، وأمر الأمين يضعف ، إلى أن حوصر الأمين ببغداد من قبل طاهر بن الحسين .
وأعجب من هذا كله أن الأمين في مبدأ أمره كان أرسل لمحاربة أخيه المأمون عسكرا صحبة علي بن عيسى ، وأخذ معه قيد فضة ؛ ليقيد به المأمون بزعمه .
فلما توجه لقيه طاهر بن الحسين وهزمه « 6 » ، وقتل علي بن عيسى [ المذكور ] « 7 » في المعركة .
هامش
( 1 ) في أخبار الدول : ( وقد أخذ جارية ابن عمه بعشرين ألف دينار ) ! .
( 2 ) ( وتولى ) في ف ، س ، والصيغة المثبتة من ح .
( 3 ) ( وذلك إمرة الشام ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 4 ) هو خزيمة بن خازم النهشلي ( ت 203 ه ) . تاريخ بغداد ج 8 ص 341 . هذا ، وقد أقر الأمين أخاه هذا على الجزيرة والثغور بعد توليته ، ثم ما لبث أن عزله في سنة ( 224 ه ) وولى مكانه خزيمة بن خازم . البداية ج 10 ص 223 - 224 ، وانظر نهاية الأرب ج 22 ص 165 .
( 5 ) ( فتنكر ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 6 ) ( فهزمه ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .