وأما فصاحته ؛ فإنه كتب لطاهر بن الحسين « 1 » لما انتدب لقتاله تعصبا للمأمون رقعة فيها : يا طاهر ما قام [ لنا ] « 2 » منذ قمنا قائم بحقنا ؛ فكان جزاؤه عندنا إلا السّيف ؛ فانظر لنفسك أو دع .
قال : فلم يزل طاهر [ بعد ذلك ] « 3 » يتبين موقع « 4 » الرقعة .
وكانت هذه الرقعة فيها غاية التخذيل ؛ فإنه لوّح « 5 » فيها بأبى مسلم الخراساني وأمثاله الذين بذلوا « 6 » نفوسهم في النصح ؛ فكان مالهم إلى القتل .
وسبب نكبة الأمين [ هذا ] « 7 » وخلعه وقتله : أنه لما ولى الخلافة فرّق الأموال ، وانعكف على شرب الخمر ، ومنادمة الفسّاق ، وأرسل إلى البلاد فجمع المغانى والطنّازين « 8 » وأجرى عليهم الرواتب ؛ واحتجب عن الأمراء والأعيان .
ثم قسّم الأموال والجواهر في الخصيان والنساء ، واشترى عريب المغنية بمائة ألف دينار « 9 » .
وطلب من عمه إبراهيم [ بن ] « 10 » المهدى - المعروف بابن شكلة - جاريته « 11 » ؛ فأبى إبراهيم أن يدفعها له « 12 » ؛ فركب الأمين إلى منزل « 13 » عمه [ المذكور ] « 14 » ؛ فأخذها منه .
هامش
( 1 ) هو طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد بن زاذان ، أبو طلحة الخزاعي ( ت 207 ه ) .
تاريخ بغداد ج 9 ص 354 - 355 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 4 ) ( موضع ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 5 ) ( أفرح ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 6 ) ( بلوا ) في ح ، والصيغة لمثبتة من ف ، س .
( 7 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 8 ) الطّنز : السخرية . وهو : طنّاز ( القاموس ) .
( 9 ) انظر : نهاية الأرب ج 5 ص 100 ، وهي المغنية عريب المأمونية ( ت 227 ) . الأغانى ج 8 ص 175 ، النجوم ج 2 ص 250 .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ح ، ومثبت في ف ، س .
( 11 ) ( جارية ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 12 ) ( إليه ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 13 ) ( منزله ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 14 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .