باجتماع « 1 » الأمة ، أم بالمغالبة والقهر ؟ ! قال : لا بهذا ولا بهذا ، بل كان يتولى أمر المسلمين من عقد لي ولأخي ، فلما صار الأمر إلىّ علمت أنى محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في الشرق والغرب على الرضاء بي ؛ فرأيت أنى متى خليت الأمر « 2 » اضطرب حبل السلام ، وخرج عهدهم وتنازعوا ، وبطل الجهاد والحج ، وانقطعت « 3 » السّبل ؛ فقمت حياطة للمسلمين ، إلى أن يجمعوا على رجل يرضون به ؛ فأسلّم له الأمر ؛ فمتى اتفقوا على رجل خرجت له من الأمر .
فقال الرجل : السلام عليكم ورحمة الله [ وبركاته ] « 4 » . وذهب « 5 » .
فوجّه المأمون من يكشف خبره ؛ فرجع وقال : يا أمير المؤمنين ، مضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا في مثل هيئته ؛ فقالوا له : ألقيت الرجل ؟ قال :
نعم ، وأخبرهم بما جرى . قالوا : ما نرى « 6 » بما قال بأسا ، وافترقوا ؛ فقال المأمون : كفينا مؤنة « 7 » هؤلاء بأيسر الخطب « 8 » .
وعن إسحاق الموصلي قال : كان المأمون قد سخط على الحسين الخليع الشاعر « 9 » ؛ لكونه هجاه عندما قتل الأمين . فبينا أنا ذات يوم عند المأمون إذ دخل الحاجب برقعة ؛ فاستأذن في إنشادها ؛ فأذن « 10 » له : فقال [ أبياتا منها ] « 11 » :
رأى الله عبد الله خير عباده * فملّكه والله أعلم بالعبد
ألا إنما المأمون للناس عصمة * مميزة بين الضلالة والرشد « 12 »
هامش
( 1 ) ( باجماع ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 2 ) ( الأمرا ) في ح - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 3 ) ( واقتطعت ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح .
( 5 ) ( فذهب ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 6 ) ( ترى ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 7 ) ( موتة ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 8 ) ( الخصب ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 9 ) هو الحسين بن الضحاك بن ياسر ، أبو علي البصري ، الشاعر المعروف بالخليع ( ت 250 ه ) . تاريخ بغداد ج 8 ص 54 - 55 ، الأغانى ج 7 ص 146 .
( 10 ) ( فأمر ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 11 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح .
( 12 ) وانظر : الطبري ج 8 ص 662 ، تاريخ الخلفا ، الأغانى ج 7 ص 151 والنجوم .