وقال الجاحظ : كان أبيض ، فيه صفرة ، وكان ساقاه دون [ سائر ] « 1 » جسده صفراوين كأنهما طليتا بالزعفران .
وقال أبو معشر المنجّم : كان أمّارا بالعدل ، محمود السيرة ، فقيه النفس ، يعد من كبار العلماء « 2 » .
وعن الرشيد قال : إني لأعرف في عبد الله حزم المنصور ، ونسك المهدى ، وعزّة « 3 » الهادي ، ولو أشاء أن أنسبه إلى الرابع - يعنى نفسه - نسبته « 4 » ، وقد قدّمت محمدا عليه ، وإني لأعلم أنه منقاد إلى هواه ، مبذّر لما حوته يداه « 5 » ، يشارك في رأيه الإماء والنساء ، ولولا أم جعفر - يعنى زبيدة - وميل بني هاشم إليه ؛ لقدّمت [ عبد الله ] « 6 » عليه - يعنى في ولاية العهد بالخلافة - إنتهى .
ومن حلم المأمون : يحكى أن ملاحا « 7 » مرّ على المأمون فقال : أتظنون أن هذا ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين ؛ فسمعها المأمون ؛ فتبسم وقال « 8 » : ما الحيلة حي أنبل في عين هذا السيد الجليل .
ويحكى عن المأمون قال : لو عرف الناس حبى للعفو ؛ لتقربوا إلىّ بالجرائم ، وأخاف [ أن ] « 9 » أوجر عليه - يعنى لكونه طبعا له - .
وعن يحيى بن أكثم « 10 » قال : كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم الثلاثاء ؛ فجاء رجل عليه ثياب قد شمرها ونعله في يده ؛ فوقف على طرف البساط وقال : السلام عليكم ؛ فردّ عليه المأمون ؛ فقال : أتأذن « 11 » لي في الدنو ؟
قال : أدن وتكلم . قال : أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه ، جلسته
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح .
( 2 ) ( التابعين ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 3 ) ( وغيره ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 4 ) وانظر تاريخ الخميس .
( 5 ) ( يده ) في س ، ح ، والصيغة المثبتة من ف .
( 6 ) ( بنو عبد اللّه ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 7 ) ( ملا حلا ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س ، ح .
( 8 ) ( فقال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف ، ح .
( 10 ) هو يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان ، أبو محمد ( ت 248 ه ) . تاريخ بغداد ج 4 ص 191 .
( 11 ) ( أيأذن ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح .